السوريةَ بالذاتِ وجد نفسَه في خندقٍ واحدٍ مع إسرائيلَ؛ لا يريدونَ -مثل اليهودِ- للنظامِ السوريِّ أنْ يسقطَ ولا لأهلِ السُّنةِ أن يتحرروا من قبضةِ الطائفةِ النصيريةِ.
وفي الختامِ، بقدر ما أشيدُ بموقفِ الشعبِ الجزائريِّ الأصيلِ الذي هبَّ لمساعدةِ أشقائه السوريين اللاجئين عندما رأى تخاذلَ الدولةِ وتملُّصها من مسؤولياتها بالرغم مِن وجودِ فئةٍ عريضةٍ من هذا الشعبِ يعيشون هُم أيضًا لاجئين ولكنْ في وطنهم يسكنونَ بيوتَ الصفيحِ ويقتاتونَ مِن المزابلِ؛ بقدرِ ما أهيبُ بكلِّ الشرفاءِ والكرماءِ في الجزائرِ على اختلافِ مواقعهم دعاةً كانوا أو أئمةً أو مثقفين أو إعلاميين أو أصحابَ أموالٍ أن يقوموا بما أوجبه عليهم الشرعُ من مساعدةِ إخوانهم الذين دفعتهم الظروفُ إلى تركِ ديارهم وأموالهم والفرارِ بأطفالهم من جحيمِ حربٍ غيرِ متكافئةٍ، وعدم تركهم في العراءِ أو تحت رحمةِ نظامٍ تأكَّد أنه لن يرقبُ فيهم ذمَّة ولن يرعى لهم حُرمةً حتى يأذن الله بتفريجِ هذه الكربةِ وكشفِ هذه الغمةِ فتعود سوريا إلى أهلها ودينها ويعود كلُّ اللاجئين إلى وطنهم كما جاؤوا؛ كرامتهم موفورةٌ وأعراضهم مصونةٌ وهم يحملون أجملَ انطباعٍ عن هذا الشعبِ المضيافِ وأصدق صورةٍ عن هذا النظامِ الدجَّالِ، وحتى يعلمَ إخواننا السوريون أنّ الشعبَ بريءٌ من تصرفاتِ النظامِ وسلوكاته غير اللائقةِ في حقِّهم، وأنه هو ذاته ظلَّ إلى اليومِ يلقى من الإهاناتِ أضعافَ ما يلقاهُ هؤلاء اللاجئون على مدار عقودٍ من الزمنِ.
اللهم أبرم لهذه الأمةِ إبرامَ رشدٍ يعزُّ فيه وليُّك ويذلُّ فيه عدوُّك ويعملُ فيه بطاعتك ويُنهى فيه عن معصيتك، والله غالبٌ على أمره ولكنَّ أكثر الناسِ لا يعلمون.