الصفحة 70 من 145

الحمد لله، الحمد لله القائل: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ، والصلاة والسلام على إمام المجاهدين وسيد المرسلين وعلى آله وصحبه الأخيار الطيبين، أما بعد:

بدايةً أتقدم لإخواني المسلمين عامة بأطيب التهاني بمناسبة عيد الفطر المبارك أعاده الله علينا وعليكم باليمن والبركات وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال والطاعات، ونسأله سبحانه أن يُتمَّ نعمته ويُكمّل علينا فرحتنا فلا يهلّ علينا العيد القادم إلا وقد سقطت آخر قلاع الحكم الجبري الفرعوني وتحررت كل بلاد المسلمين من ربقة الطغاة المجرمين (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ) .

أيها الإخوة المسلمون في ليبيا، عيدنا الأكبر في هذا العام هو انتصار جهادكم العظيم وثورتكم المباركة على مسيلمة العصر ونظامه الطاغوتي المجرم، وبهذه المناسبة التاريخية الكبيرة وهذا النصر المؤزر أتقدم لكم نيابة عن نفسي وإخواني المجاهدين ونيابةً عن الشعب الجزائري المسلم المناصر لثورتكم -وإن رغمت أنوف طواغيت الجزائر- بأحرِّ التهاني بسقوط نظام الطاغية اللعين وزوال ملكه المأفون بعد فتحكم لطرابلس وسحق ثواركم البواسل لفلوله وكتائبه وفراره المهين كالجرذ في ليلٍ بهيم، فالله أكبر والحمد لله الذي كلّل جهادكم وثورتكم وتضحياتكم وصبركم وثباتكم بالنصر والفتح المبين.

الله أكبر والحمد لله الذي شفى صدور قومٍ مؤمنين من هذا الفرعون اللعين فتحرَّرت السجون المكتظة، وتنفَّست أفئدة المكلومين، وذاقت طعم الحرية والكرامة جماهيرُ المظلومين والمقهورين.

الله أكبر والحمد لله الذي جعله عبرةً لكل من يعتبر فكانت خاتمته من جنس تهديده لشعبه، مطاردًا كالفأر من جحرٍ إلى جحر ومن دارٍ غلى دار.

الله أكبر والحمد لله الذي كشف بسقوطه مدى حقد وإجرام حلفائه من جنرالات الجزائر الذين لم يكتفوا بذبح الشعب الجزائري المسلم وقهره، بل سارعوا إلى تصدير جرائمهم وتآمرهم ليشمل بقية جيراننا المسلمين مصداقًا لقوله تعالى: (وإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ) فنسأل الله الواحد القهار الذي كلَّل ثورتكم بالنصر والظفر أن يتقبل ويرحم شهداءكم ويشفي مرضاكم وجرحاكم، وأن يجعل في انتصاركم هذا بركةً وخيرًا على ليبيا وشعبها وعلى سائر المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت