إخواني المسلمين في ليبيا، (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) وبيننا وبينكم أخوَّة الإسلام وروابط الجيرة وجذور التاريخ المشترك، فأحببت في كلمتي هذه أن أبلِّغكم بعض الرسائل والنصائح من أخٍ لإخوانه ومن ابنٍ لأهله وشعبه المسلم، وإن كنت واثقًا بحمد الله أنَّ الشعب الليبي المسلم الذي استطاع بشجاعته ووعيه وحكمته أن يدمِّر نظام الطاغية قادرٌ بحول الله أن يجتاز بسلام المرحلة القادمة وهي الأهم والأخطر لبناء ليبيا المستقبل، التي ستكون بإذن الله نموذجًا رائدًا وزاهرًا لبقية الأحرار ليس في العالم الإسلامي فحسب بل لبقية العالم بإذن الله، فأقول:
الرسالة الأولى:
(وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ) فهذا النصر الرباني الذي تتفيؤون ظلاله اليوم في ليبيا يستوجب منكم الشكر له سبحانه ومن تمام الشكر لربكم العودة الصادقة لدينه الحق ولشريعته الغرَّاء المطهَّرة التي داسها طواغيت العرب ونبذوها وراء ظهورهم وأهانوها فأهانهم الله، فكان من نتيجة فعلهم الشنيع هذا أن عشنا التيه عقودًا من الزمن.
وعليه، كي لا يستمر التيه ولا تتكرر المأساة في صورٍ أخرى ولا نكفر نعمة الله فإنني أدعو إخواني لأن تُبذل الجهود عندكم وتُرصَّ الصفوف وتجمع الكلمة تحت قيادةٍ صادقةٍ في إسلامها وأمينةٍ على دينها للحفاظ على دين الأمة وخيراتها وثرواتها.
ومما يجب التأكيد عليه وعدم التنزُّل عنها هو أن تُحكم ليبيا بالشريعة الإسلامية السمحاء، وذلك بأن يعبَّر على نظام الحكم في ليبيا بكل وضوح عن قيم الشعب الليبي المسلم الأصيلة وينص بكل صراحة لا لبس فيها بأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الوحيد للتشريع، فهذا دين الله وقيم الشعب الليبي المسلم ولا يحق لأي طرفٍ خارجي أو داخلي المساومة عليه أو فرض بدائل عنه وصايةً عن الشعب المسلم.
ونحن مستبشرون وعلى يقينٍ بإذن الله أنَّ شباب ليبيا ورجالها وشيوخها وشرفاءها وأحرارها ومخلصيها غيورون على دينهم معظِّمون لقرآن ربهم وسنة نبيهم متمسكون بشريعتهم ولن يقبلوا بغير ذلك ولن يرضوا بأن تُفرض عليهم الحلول المستوردة الفاسدة من هذا الطرف أو ذاك، فلتتكاتف جهودكم ولتتوحد صفوفكم لتحقيق هذا الهدف السامي والغاية النبيلة التي ستكون بمثابة الخطوة الصحيحة الأولى لبناء ليبيا المستقبل حيث العدل والكرامة والمساواة وكل القيم الجميلة التي تضمنها وتصونها شريعتنا الغرَّاء.