فهرس الكتاب
وكما قال ابن قيم الجوزية -رحمه الله-:"ولو أراد إخلاء أفعاله الاختيارية عن نيته لعجز عن ذلك، ولو كلّفه الله -عزّ وجلّ- الصلاة والوضوء بغير نية لكلّفه ما لا يطيق، ولا يدخل تحت وسع".
وقد يتفق جمع من الناس في عمل واحد وتتفاوت نياتهم وهنا يأتي معنى قوله -عليه الصلاة والسلام-: (وإنما لكل امرئ ما نوى) .
فأجرك أيها المسلم في كل عمل صالح تعمله يكون بحسب إخلاصك لله فيه، وقبول العمل الصالح عند الله مرهون بمدى إخلاصك لله ومتابعتك لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها. قال الله تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} .
فيا أيها المسلم، أتحب أن يُحبط عملك أو ينقص أجرك بسبب شائبة تشوب إخلاصك؟! وأخصّك أخي المجاهد الحبيب بهذا السؤال، لأنك أنت من فارقت الأهل والأحباب، وأنت من عاديت طواغيت العالم والأذناب وأنت من خالفت علماء السوء ومن في ضلالهم خاض، فالحذر الحذر من إتيان الشيطان لك من هذا الباب! بإفساد نيتك وإخلال إخلاصك.
واعلم أن الأعراض التي تعترضك في الجهاد من هذا الباب كثيرة، ومنها: حب الرئاسة، الشهرة، الغنيمة، الرياء، حسد الأقران، الكبر والنظر للغير بنظرة الدون، وغيرها من الأعراض التي إن دخلت عليك أفسدت جهادك وأحبطت عملك -أعاذني الله وإياك من ذلك-.
وحسبك في ذلك واعظًا الحديث الذي رواه مسلم تحت باب: من قاتل للرياء والسمعة استحقّ النار. عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن أوّل الناس يُقضى يوم القيامة عليه رجل استُشهد. فأُتي به، فعرّفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استُشهدت. قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يُقال جريء فقد قيل) الحديث.