وبواعث عدم الإنصاف في هذا الباب كثيرة، ومنها الحسد، والتعصب، والجهل، والتقليد الأعمى، والهوى، وحسد الأقران.
والوقاية من عدم الأنصاف تأتي بأسباب، منها: تقوى الله -سبحانه وتعالى-، والخشية منه -سبحانه وتعالى-، كذلك الورع في أعراض المسلمين. ومعرفة خطر هذا الأمر. كذلك بالبحث الدقيق في المسألة وفي القائل إن كان قالها أو ما قالها، وإن كان قالها على أي جهة قالها؛ قد يكون متأولًا، قد يكون جاهلًا فيُعلّم. ولا بد من نشر وعي النصيحة بين المسلمين، فلا أحكم على أحد حتى أقدّم له النصيحة، فإذا قدّمت له النصيحة ووجدت بعد ذلك منه إعراضًا ففي ذلك لا بد من تبيين الحق. ومن ذلك عدم التعصّب إلا للحق ولو كان مع المخالف لجماعتنا أو مدرستنا أو توجُّهنا. وقوام الأمر في تذكّر الوقوف بين يدي الله -سبحانه وتعالى- والسؤال عن كل ما نقول وما نفعل في حياتنا، وإذا لم ننصف فإن ذلك قد يكون سببًا في سخط الله علينا ومقته. وغير ذلك من الأسباب التي تقينا من عدم الإنصاف.
ولنحذر كل الحذر من الظلم، فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي ذر -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قال الله -سبحانه وتعالى-: (يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا) . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - كما جاء في (صحيح مسلم) أيضًا عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة) .
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يقينا الظلم، وأن يوفقنا للإنصاف مع الخلق جميعا ومع المخالفين لنا، وألا يجعل في رقابنا يوم القيامة شيئًا من ظلم المسلمين خاصة.
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يرحمنا برحمته وأن يغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، وألا يجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا، إنه رؤوف رحيم.