فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 284

يا لله ماذا تراني أقول وماذا عساي أن أشرح! لقد ألجمتني الجراح وعقدت لساني فعال اليهود الغاصبين في قدسنا الشريف وسائر فلسطين؛ فلم يعد يعبر عما في خاطري سوى العبرات والغصص، التي لم أعد أملك كبحها مع ما تشاهده عيناي ويشهد عليه قلبي، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

إخواني المسلمين، لقد تمادى أعداء الله في عداوتهم، وأشعلوا نيران الحقد على مقدساتنا وإخواننا المسلمين في فلسطين، ولم يزدهم صمتنا وتخاذلنا عن نصرة قدسنا وإخواننا إلا عتوًّا وكبرًا.

أترانا طال علينا الأمد في مشاهدة صور الإذلال والإهانة لإخواننا المسلمين هناك، فقست القلوب، وتبلّدت المشاعر، وأصبحنا بلا قلوب ومشاعر؟!

أم هل ترانا اكتفينا بالحوقلة والاسترجاع عن نصرة الأقصى والمسلمين هناك؟!

ماذا نقول لربنا وما هو عذرنا عنده في صمتنا هذا وتخاذلنا العجيب عن نصرة أهم قضايانا وأس صراعنا مع ألدّ أعدائنا اليهود المجرمين، قال تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} .

وهاهن الحرائر العفيفات في ساحات الأقصى يهتفن أملًا فينا: (لن تركع أمة قائدها محمد -صلى الله عليه وسلم-) وحسبنا الله ونعم الوكيل.

فلعلنا ظننا أنه من الممكن أن تنتصر لإخواننا هيئة الأمم أو حلف النيتو أو الحكام الخونة العملاء، أليست هيئة الأمم وعلى رأسها أمريكا هي من تعترف بهذا المسخ المسمى بدولة إسرائيل؟! وهي التي شرعنت احتلالهم واغتصابهم لبلاد المسلمين؟! وهي التي أقصى ما تفعله جرائم الحرب التي يقوم بها اليهود في فلسطين الشجب والاستنكار! بينما لو قام المسلمون في أي بقعة من الأرض بالجهاد ودفع العدوان عن أنفسهم قامت هذه الهيئة الكافرة الظالمة بشن الحرب عليهم وتسويغ العدوان لعدوهم.

وأما حلف النيتو وقائدته أمريكا فلم نرى المتحالفين فيه يومًا حملوا السلاح ووجّهوا الطائرات وترسانة الحرب إلا على المسلمين في أفغانستان والعراق وغيرها، وأما الحكام فالحديث عن خذلانهم بل وبيعهم لقضية فلسطين ظاهر لمريد الحق والمتابع لأفعالهم بدءًا بمعاهدات السلام الذليلة، والاعتراف الصريح أو غير الصريح بمسخ دويلة اليهود، مرورًا بالاتفاقات الأمنية مع اليهود ضد كل من يفكر بنصرة المسلمين في فلسطين، إلى إحكام حصارهم لفلسطين عبر دول الطوق وجيوشها على الحدود. ولم نرى عواصفهم وتحالفاتهم إلا على من يهدد عروشهم ويفسد دنياهم ومصالحهم.

إخواني المسلمين، إني لكم ناصح أمين، إن صمتنا المريب عن جرائم اليهود في فلسطين وعدم نصرة المستضعفين من المسلمين هناك سبب لسخط الجبّار علينا، قال تعالى: إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت