الصفحة 15 من 16

الفتح على الإمام أو من ليس في صلاة إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: أن يكون الفتح عليهما من خارج الصلاة: إذا فتح على المصلي المنفرد أو على الإمام شخص من خارج الصلاة أو في صلاة أخرى، فهل تبطل صلاة المصلي وصلاة الفاتح أو لا؟ تباينت آراء الفقهاء في هذه المسألة إلى مذهبين:

المذهب الأول: لا تبطل الصلاة، وبذلك قال: المالكية في قول [1] ، والشافعية [2] ، والحنابلة في رواية [3] ، وقيده الشافعية بما إذا قصد الرد مع القراءة.

أدلة أصحاب المذهب الأول: استدلوا لما ذهبوا إليه بدليل من السنة النبوية وهو: قوله - صلى الله عليه وسلم - (من نابه شيء في صلاته فليسبح؛ فإنه إذا سبح التفت إليه) [4] .

وجه الدلالة: يستدل بهذا الحديث على جواز الفتح على الإمام؛ لأن التسبيح إذا جاز جازت التلاوة من باب أولى [5] .

المذهب الثاني: تبطل صلاة المصلي وصلاة الفاتح إن كان في صلاة إذا فتح على غير إمامه، أما إذا لم يكن في صلاة فلا يتأثر بالبطلان، وبذلك قال: الحنفية [6] ، والمالكية في قول [7] ، والشافعية [8] ، والحنابلة [9] . وقيده الشافعية بما إذا قصد الرد فقط بدون القراءة.

أدلة أصحاب المذهب الثاني: استدلوا

لما ذهبوا إليه بدليل من المعقول: أن ذلك تعليم وتعلم؛ فإن القارئ إذا استفتح غيره فكأنه يقول: ماذا بعد الذي قرأت فذكرني، والفاتح بالفتح كأنه يقول بعد الذي قرأت كذا فخذ مني، ولو صرح به لا إشكال في فساد الصلاة، فكذا هذا يفسدها [10] .

الترجيح: الراجح هو المذهب الأول القائل بأن الصلاة لا تبطل بالفتح أو الاستفتاح، فلا تبطل صلاة الإمام ولا صلاة الفاتح، وذلك لما يأتي:

1 -الفتح بالقرآن لا توجد فيه مخالفة لنظم الصلاة؛ فالقرآن هو من جنس الصلاة.

2 -التسبيح هو ذكر لا يفسد الصلاة، فمن باب أولى أن لا يفسدها القرآن الكريم.

القسم الثاني: أن يكون الفتح من المصلي على غير مصلي: توجد هنا حالتان:

الحالة الأولى: أن يفتح المصلي على شخص ليس في صلاة بعدما استفتحه ذلك الشخص، فهل تبطل صلاة الفاتح أو لا؟ تباينت آراء الفقهاء في هذه المسألة إلى مذهبين:

المذهب الأول: تبطل صلاة المصلي، وبذلك قال: الحنفية [11] ، والمالكية في قول [12] ، والشافعية إذا قصد الرد فقط بدون القراءة [13] .

أدلة أصحاب المذهب الأول: استدلوا لما ذهبوا إليه بأدلة من المعقول:

1 -أن فتحه بعد استفتاحه جواب، والجواب من كلام الناس، فيوجب فساد الصلاة وإن

(1) مالك بن أنس (ت 179 ه‍/795 م) ، المدونة الكبرى، دار الفكر، بيروت، ج 1، ص 103. الحطاب، مواهب الجليل، ج 2، ص 307. الآبي، جواهر الإكليل، ج 1، ص 62.

(2) النووي، روضة الطالبين، ج 1، ص 396. الشربيني، مغني المحتاج، ج 1، ص 196.

(3) ابن قدامة، المغني، ج 1، ص 708. ابن مفلح، الفروع، ج 1، ص 423.

(4) رواه مسلم، صحيح مسلم، ج 2، ص 26.

(5) ابن حجر العسقلاني، فتح الباري، ج 2، ص 142. ابن قدامة، المغني، ج 1، ص 708.

(6) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 1، ص 236. إبراهيم بن محمد بن نجيم (ت 969 ه‍/ 1561 م) ، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، تحقيق: زكريا عميرات، دار الكتب العلمية، ط 1، بيروت، 1418 ه‍، ج 2، ص 24. محمد بن عبد الواحد السيواسي بن الهمام (ت 861 ه‍/1456 م) ، شرح فتح القدير، دار الفكر، ط 2، بيروت، ج 1، ص 400.

(7) مالك بن أنس، المدونة الكبرى، ج 1، ص 103. الحطاب، مواهب الجليل، ج 2، ص 307.

(8) الشربيني، مغني المحتاج، ج 1، ص 196.

(9) ابن مفلح، الفروع، ج 1، ص 423.

(10) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 1، ص 235 - 236.

(11) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 1، ص 235 - 236. ابن نجيم، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، ج 2، ص 24. عبد الله بن محمود ابن مودود الموصلي، الاختيار لتعليل المختار، تعليق: محمود أبو دقيقة، دار المعرفة، بيروت، ج 1، ص 60 - 61.

(12) مالك بن أنس، المدونة الكبرى، ج 1، ص 103. الحطاب، مواهب الجليل، ج 2، ص 307. الآبي، جواهر الإكليل، ج 1، ص 64.

(13) الشربيني، مغني المحتاج، ج 1، ص 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت