كان مرة واحدة [1] ، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) [2] .
وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عد تشميت العاطس كلامًا مفسدًا للصلاة لما فيه من خطاب للآدمي، وقصْدِ قضاء حقه وإن كان دعاءً صيغةً، وهذا صيغته من كلام الناس وإن خاطب الله تعالى، فكان مفسدًا بصيغته والكتاب والسنة محمولان على دعاء لا يشبه كلام الناس أو على خارج الصلاة [3] .
2 -أن ذلك تعليم وتعلم؛ فإن القارئ إذا استفتح غيره فكأنه يقول: ماذا بعد ما قرأت فذكرني والفاتح بالفتح كأنه يقول بعد ما قرأت كذا فخذ مني، ولو صرح به لا إشكال في فساد الصلاة، فكذا هذا [4] .
المذهب الثاني: لا تبطل الصلاة، وبذلك قال: المالكية في قول [5] ، والشافعية [6] ، والحنابلة [7] .
أدلة أصحاب المذهب الثاني: استدلوا لما ذهبوا إليه بما يأتي: إذا قصد الفاتح على غيره مع الرد القراءة، فكأنه يقرأ القرآن، والقرآن من جنس الصلاة لا يبطلها [8] .
الترجيح: الراجح هو المذهب الأول القائل بأن الصلاة تبطل بالفتح على من كان خارج الصلاة، وذلك لما يأتي:
1 -المصلي فتح على شخص ليس في صلاته، فكأنه تكلم معه.
2 -المصلي يعد فتحه على من كان خارج الصلاة جوابًا عن سؤال والجواب كلام من كلام الناس فتبطل الصلاة به.
الحالة الثانية: أن يفتح المصلي على شخص ليس في صلاة بدون استفتاح من ذلك الشخص، فهل تبطل صلاة الفاتح أو لا؟ تباينت آراء الفقهاء في هذه المسألة إلى مذهبين:
المذهب الأول: تبطل صلاته، وبذلك قال: المالكية في قول [9] ، والشافعية [10] ، والحنابلة في رواية [11] .
أدلة أصحاب المذهب الأول: استدلوا لما ذهبوا إليه بما يأتي: أن الفاتح في هذه الحالة كأنه قصد التكلم مع الغير والكلام في الصلاة يبطلها، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) [12] .
وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عد تشميت العاطس كلامًا مفسدًا للصلاة لما فيه من خطاب للآدمي، وقصْدِ قضاء حقه وإن كان دعاءً صيغةً، وهذا صيغته من كلام الناس وإن خاطب الله تعالى، فكان مفسدًا بصيغته والكتاب والسنة محمولان على دعاء لا يشبه كلام الناس أو على خارج الصلاة [13] .
المذهب الثاني: لا تبطل صلاة المصلي
(1) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 1، ص 235 - 236.
(2) رواه مسلم، صحيح مسلم، ج 2، ص 70.
(3) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 1، ص 237.
(4) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 1، ص 235 - 236.
(5) مالك بن أنس، المدونة الكبرى، ج 1، ص 103. الحطاب، مواهب الجليل، ج 2، ص 307. الآبي، جواهر الإكليل، ج 1، ص 62.
(6) النووي، روضة الطالبين، ج 1، ص 396.
الشربيني، مغني المحتاج، ج 1، ص 196.
(7) ابن قدامة، المغني، ج 1، ص 708. ابن مفلح، الفروع، ج 1، ص 423.
(8) الشربيني، مغني المحتاج، ج 1، ص 196.
(9) مالك بن أنس، المدونة الكبرى، ج 1، ص 103. الحطاب، مواهب الجليل، ج 2، ص 307.
(10) الشربيني، مغني المحتاج، ج 1، ص 196.
(11) ابن مفلح، الفروع، ج 1، ص 423.
(12) رواه مسلم، صحيح مسلم، ج 2، ص 70.
(13) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 1، ص 237.