به، فعلم وعمل، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به )) . قال الحافظ:"قال القرطبي وغيره: ضرب النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء به من الدين مثلًا بالغيث العام الذي يأتي الناس في حال حاجتهم إليه، وكذا كان حال الناس قبل مبعثه، وشبَّه السامعين له بالأرض المختلفة التي ينزل بها الغيث، فمنهم العالم العامل المعلم، ومنهم الجامع للعلم غير أنه لم يعمل ولم يتفقه، ومنهم من يسمع ولا يحفظ ولا يعمل به" [1] .
(3) ويقع التفاوت كذلك في الفهم كما قال تعالى: (وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلًا آتينا حكمًا وعلمًا) [2] ، والصحابة كانوا يتفاوتون في الحفظ ودقة النظر لذلك وقع بينهم الخلاف.
كما جاء في جمع علي رضي الله عنه بين الآيتين: (وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا) [3] ، وقوله تعالى: (وفصاله في عامين) [4] ، أن أقل مدة للحمل ستة أشهر، وقد خفي هذا على عثمان رضي الله عنه. والتفاوت في الفهم جعل عدي بن حاتم رضي الله عنه يقول عند نزول آية: (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض ... ) :"إني لأضع تحت وسادتي عقالين أحدهما أسود والآخر أبيض فلا أزال آكل حتي أتبينهما"، فقال صلى الله عليه وسلم: (( إن وسادك لعريض، إنما هو بياض النهار وسواد الليل ) ).
(4) التفاوت في الحصيلة العلمية، وهذا أمر طبيعي؛ لأن الناس منهم الذي يفرغ جهده للعلم، ومنهم من يعطيه فضل وقته، وكل ينال بحسب جهده، وقد قالوا: العلم إن أعطيته كلك أعطاك بعضه. وقد قال أبو هريرة رضي الله عنه:"إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفْق بالأسواق، وإن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم، وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشبع بطنه، ويحضر ما لا يحضرون، ويحفظ ما لا يحفظون" [5] .
(1) أخرجه البخاري 1/ 175 برقم (79) مع الفتح (2) فتح الباري 1/ 17.
(2) سورة الأنبياء 78 ـــ 79.
(3) سورة الأحقاف: 15.
(4) سورة لقمان: 14.
(5) صحيح البخاري، كتاب الصيام، 40/ 111.