قال الترمذي: (بعض أهل العلم قالوا بيعتين في بيعة أن يقول أبيعك هذا الثوب بنقد بعشرة وبنسيئة بعشرين ولا يفارقه على أحد البيعين فإذا فارقه على أحدهما فلا بأس إذا كانت العقدة على أحد منهما قال الشافعي ومن معنى نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة أن يقول أبيعك داري هذه بكذا على أن تبيعني غلامك بكذا فإذا وجب لي غلامك وجب لك داري وهذا يفارق عن بيع بغير ثمن معلوم ولا يدري كل واحد منهما على ما وقعت عليه صفقته) [1]
قال ابن عبد البر: (معنى هذا الحديث عند أهل العلم: أن يبتاع الرجل سلعتين مختلفتين إحداهما بعشرة والأخرى بخمسة عشر قد وجب البيع في إحدى السلعتين بأيهما شاء المشتري هو في ذلك بالخيار بما سمي من الثمن ورد الأخرى، و لا يعين المأخوذة من المتروكة فهذا من بيعتين في بيعة عند مالك وأصحابه) [2]
قال الخطابي: (وتفسير ما نهى عنه من بيعتين في بيعة على وجهين أحدهما: أن يقول بعتك هذا الثوب نقدا بعشرة أو نسيئة بخمسة عشر فهذا لا يجوز لأنه لا يدري أيهما الثمن الذي يختاره منهما فيقع به العقد وإذا جهل الثمن بطل البيع) [3] ثم قال الخطابي: (والوجه الآخر أن يقول بعتك هذا العبد بعشرين دينارا على أن تبيعني جاريتك بعشرة دنانير فهذا أيضا فاسد لأنه جعل ثمن العبد عشرين دينارا وشرط عليه أن يبيعه جاريته بعشرة
(1) - سنن الترمذي 3/ 533 رقم 1231 دار إحياء التراث العربي تحقيق أحمد شاكر وآخرون وقال الألباني: صحيح سند الحديث
(2) - التمهيد لابن عبد البر 24/ 390 (الناشر: وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب، 1387 هـ تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي , محمد عبد الكبير البكري)
(3) - عون المعبود شرح سنن أبي داود لمحمدلاشمس الحق آبادي 9/ 283 (الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة الثانية، 1415 هـ)