الصفحة 5 من 8

دنانير وذلك لا يلزمه وإذا لم يلزمه ذلك سقط بعض الثمن فإذا سقط بعضه صار الباقي مجهولا) [1] .

فصل 4: عدم صحة تفسير البيعتين في بيعة ببيع التقسيط مع زيادة الثمن:

لا يصح القول بأن بيعتين في بيعة هو بيع الأجل مع زيادة الثمن لقوله صلى الله عليه وسلم: «من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا» [2] فبيع التقسيط عقد واحد وبيع واحد، وثمن واحد،،وقد اتفق عليه البائع والمشتري بصفة حاسمة، وغاية ما في البيع بالتقسيط مع زيادة الثمن وجود عرض من البائع لنوعين من البيع، بيع النقد و بيع النسيئة فإذا تم العقد على أيهما فلا يوجد بينهما عقدان بل عقد واحد فتفسير بيعتين في بيعة بأنه قول البائع: بعتك هذا بعشرة نقدًا أو بعشرين نسيئة لا يصح، ولا يطابق الحديث لأنه إذا قال: آخذه بعشرة نقدًا .. البيعة كم؟ بيعة واحدة، و إذا قال: بعشرين نسيئة. فالبيعة بيعة واحدة، ليس هناك بيعتان، و إن قالوا قوله صلى الله عليه وسلم: (( فله أوكسهما أو الربا ) )دل على أن البيع نهي عنه لزيادة الثمن، وهذا يتحقق في البيع بالتقسيط مع زيادة الثمن فالزيادة في الثمن مقابل الأجل، و هذا عين ربا النسيئة فيجاب عليهم بأنه بون شاسع بين الزيادة في ثمن السلعة مقابل الأجل، والزيادة في الدين مقابل الأجل؛ لأن زيادة الدين مقابل الأجل هي زيادة في الدين، وهذا ربا، أما زيادة الثمن في البيع بالتقسيط فهي زيادة في قيمة السلعة مقابل زيادة الأجل، و فرق بين الزيادة في ثمن السلعة، و الزيادة في الدين فزيادة الأسعار بزيادة الآجال في البَيع لا علاقة لها بالربا؛ لأنها بَيع.، و الربا ليس بيعًا و إنما هو قرض بفائدة و المقترض يضمن القرض ويضمن الفائدة وإن هذه الفائدة تزداد وتتضاعف بالزمن، فإذن الربا ليس بيعًا و ليس هناك فكرة السلعة، و إنما تجري على النقد فقط، أما البيع بالتقسيط فهو بيع شيء مبيع فلما دخلت البضاعة وأصبح أحد طرفي العقد ببضاعة انتهت فكرة الربا، وبالتالي فالبيع بالتقسيط ليس كالربا،

(1) - عون المعبود لمحمد شمس الحق 9/ 239

(2) - الحديث حسنه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود رقم 3461 وفي صحيح الجامع رقم 6116

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت