بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد سيد الاولين والاخرين وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد فجاء الإسلام داعيًا إلى كل خير, فدعا العباد للالتزام بالفطرة التي فطر الله الناس عليها, والفطرة هي ما جبل عليه الإنسان في أصل الخلقة, وهي ما يميل الإنسان إليه بطبعه وذوقه السليم, وقد أرشدت السنة النبوية المطهرة إلى عدد من أمور الفطرة, وأسمت تلك الأمور سنن الفطرة, وفي هذا الإرشاد لسنن الفطرة دعوة صريحة للمحافظة على نظافة الفرد والصحة العامة سابقة في ذلك كل المعارف البشرية, ففي هذا الإرشاد سبق علمي يكشف عن حقيقة علمية, هذه الحقيقة هي ما يتعلق بالطب الوقائي وعلم الكائنات الدقيقة. و الأصل في الخطاب بالأحكام التكليفية أنَّه يشمل الذكر و الأنثى، و لا يجوز تخصيصه أو تقييده أو الاستثناء منه إلا بدليل. و من الأحكام الشرعية التي جاءت مطلقةً غير مقيَّدة مسألة الختان، و هي مسألة دقيقة ليس في نصوص الشريعة أمرٌ بها بصيغة قاطعة الدلالة على الوجوب، و لكنَّها مذكورة في خصال الفطرة التي أرشدت الشريعة إلى اعتبارها، وقد دعا الإسلام إلى الختان دعوة صريحة و جعله على رأس خصال الفطرة البشرية حيث روي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال:"الفطرة خمس: الختان و الأستحداد و قص الشارب و تقليم الأظافر و نتف الإبط"] [1] [.ومن خلال ما سبق رأينا أن الخصال الخمس السابقة والمسماة بـ (سنن الفطرة) جاءت متفقة تمامًا مع ما كشف عنه الطب الوقائي, وإنه من العجيب بل من المعجز أن تصدر هذه التوجيهات من نبي أميّ وتكون متطابقة في جميعها مع اكتشافات الطب الوقائي, وهو علم من العلوم الحديثة لم يتبلور ولم يظهر للوجود إلا بعد اكتشاف علم الكائنات الدقيقة بأنواعها وخواصها المختلفة، وبعد التقدم العلمي والتقني الهائل في معرفة مسببات الأمراض، والذي لم يحدث إلا في القرن العشرين, فكان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أول من وضع أصول الطب الوقائي, وهكذا أثبت العلم سبق القرآن الكريم والسنة النبوية في الإشارة إلى الكائنات الدقيقة، وكيف قدم التشريع الإسلامي أنجح السبل في القضاء عليها، وحماية الإنسان ووقايته من أخطارها، ورأى العلماء بأعينهم صدق وحي الله لرسوله، وتحقق قوله تعالى: {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} ] [2] [
التمهيد: التعريف الختان: لغة: والختان مصدر خَتَنَ أي قَطَعَ، والمراد قطع الجلدة التي تغطي حَشَفة الذّكرمادة ختن، الغلام والجارية يختنهما، والاسم الختان والختانة، وهو مختون. وقيل الختن للرجال، والخفض للنساء، والختان موضع الختن من الذكر، وموضع القطع من نواة الجارية، قال أبو منصور هو
(1) -البخاري صحيح البخاري 18/ 245, برقم:5439, صحيح مسلم 2/ 67, برقم: 377 1 [
(2) 2] - سورة سبا الاية 6]