بعد النظر في أقوال أهل العلم الثلاثة المتقدمة، و أدلة كل قول منها، يظهر - و الله أعلم - أن نصوص الشريعة تحث على الختان باعتبارات منها كونه من سنن النبيين، و من خصال الفطرة، غير أن هذا لا يرقى إلى حد الإيجاب، إذ إن الإيجاب حكم تكليفي لا بد له من نص صريح يحسم مادة الخلاف، بل الراجح هو الثابت، و ليس فيما ثبت ما يدل على أكثر من كون الختان سنة، و هذا ما يترجح، بالنظر الى النصوص والاراء الفقهية والادلة التي اعتمدوا عليها، اما في ضوء ما ثبت علميا وما توصل إليه العلم من ان الختان وقاية من الامراض وانه يقي الاطفال من الالتهابات والاصابة بالسرطان والعقم فان يكون الحكم الوجوب مراعات للمصلحة العامة وقد يكون بمثابة الضرورة والضرورة تقدر بقدرها فيكون الختان واجبا على الذكور للحفاظ على النسل والوجود البشري وفي هذا يقول الامام الشوكاني رحمه الله: (و الحق أنه لم يقم دليل صحيح يدل على الوجوب، و المتيقن السنّة، و الواجب الوقوف على المتيقن إلى أن يقوم ما يوجب الانتقال عنه) [[1] ]و الله أعلم.
لا يوجد وقت محدد، لكن كلما كان ذلك مبكرًا كلما كان أفضل بكثيرمن ان يكبر المولود، وليس من الأفضل أيضًا إجرائها عند الولادة بل الانتظار عدة أيام ولا تؤجل هذه الأيام إلى عدة شهور أو عندما يكبر الطفل ويعى لأنه يتعرض إلى الإيذاء النفسى.
وقد أتفق جمهور الفقهاء على عدم ثبوت وقت معين للختان، لكن من أوجبه من الفقهاء جعلوا البلوغ"وقت الوجوب"لأنه سن التكليف، لكن يستحب للولي أن يختن الصغير لأنه أرفق به""
وقال النووي باستحباب الختان لسابع يوم من ولادته لما روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:"عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين رضي الله عنهما وختنهما لسبعة أيام [[2] ]"
إلا أن يكون ضعيفًا لا يحتمله، فيؤخره حتى يحتمله ويبقى الأمر على الندب إلى قبيل البلوغ، فإن لم يختتن حتى بلوغه وجب في حقه حينئذ. وفي هذا يقول ابن القيم:"وعندي يجب على الولي أن يختن الصبي قبل البلوغ بحيث يبلغ مختونًا فإن ذلك مما لا يتم الواجب إلا به". [[3] ]وقال النووي:"وأما الرجل الكبير يسلم فالختان واجب على الفور إلا أن يكون ضعيفًا لا يحتمله بحيث لو ختن خيف عليه، فينتظر حتى يغلب على الظن سلامته". [[4] ]يقول د. محمد علي البار: أن الأبحاث الطبية أثبتت فائدة الختان العظمى في الطفولة المبكرة ابتداءً من يوم ولادته وحتى الأربعين يومًا من عمره على الأكثر، وكلما تأخر الختان بعدها كثرت الالتهابات في القلفة والحشفة والمجاري البولية. [[5] ]
(1) - [نيل الأوطار للشوكاني: 1/ 139 و ما بعدها] []
(2) - المجموع النووي 6/ 343 []
(3) ابن القيم الجوزية:"تحفة المودود في أحكام المولود"123 دارالكتب العلمية لبنان 1995 - []
(4) المجموع 6/ 323 - []
(5) البار / الختان 1/ 139 - []
-... الاوسط 2/ 454/دار الكتب العلمية لبنان 1993 المعجم ابو القاسم سليمان بن احمد] [38] - للطبراني
-... تحفة المولود 126 [39]
-... [40] النووي المجموع (1/ 351
-... القشيري مسلم بن حجاج صحيح مسلم 3/ 323 [41]