الصفحة 8 من 12

أطرافها - و مسَّ الختان الختان فقد وجب الغُسْلُ) [[1] ]، و روى مالك في الموطأ نحوه بإسنادٍ صحيح عن عائشة رضي الله عنها.

و وجه دلالة هذا الحديث على المراد هو ذكر الختانين؛ أي ختان الزوج و ختان الزوجة؛ فدل بذلك على أن المرأة تختن كما يختن الرجل. قلت: و لا يمنع من الاستدلال بهذا الحديث كون التقاء الختانين ليس شرطًا لتمام الجماع، بل قد لا يقع أصلًا، لأن المقصود هو مجاوزة ختان الرجل ختان المرأة أو محاذاته في موضع الحرث - كما هو مبسوط في أبواب الطهارة من كتب الفقه - لأن الاستدلال قائم بمجرد ذكر ختان المرأة في مقابل ختان الرجل فلزم منه أن يكونا في الحكم سواء. قال الإمام النووي: (قال العلماء: معناه غيبت ذكرك في فرجها، و ليس المراد حقيقة المس، و ذلك أن ختان المرأة أعلى الفرج، و لا يمسه الذكر في الجماع، و المراد بالمماسة: المحاذاة) [[2] ].

خامسًا: تشديد السلف الصالح رضوان الله عليهم في الختان، و ما كان لهم أن يفتئتوا على الشريعة، أو يقولوا على الله بغير علم، فلو لم يكن واجبًا لما كان ثمة معنى لما روى الإمام أحمد من تشديد ابن عباس رضي الله عنه في أمر الختان أنه لا حج لمن لم يختتن و لا صلاة، أنه قال: (لا تقبل صلاة رجل لم يختتن) ، قال البيهقي: و هذا يدل على أنه كان يوجبه، و أن قوله: (الختان سنة) أراد به سنة النبي صلى الله عليه و سلم الموجَبَة). [[3] ]

و قال الإمام مالك رحمه الله: (من لم يختتن لم تجز إمامته، و لم تقبل شهادته) [[4] ]

و قال عطاء: (لو أسلم الكبير لم يتم إسلامه حتى يختن) . [[5] ]

قالوا: فلو لم يكن الختان واجبًا، لما كان لهذا التشديد على من تركه وجه، و إذا ثبت وجوبه فلا بد من دليل لصرف الوجوب إلى الذكر دون الأنثى، و ليس ثمة دليل على ذلك. واستدلوا بالقياس:

قال الماوردي: في الختان إدخال ألم عظيم على النفس وهو لا يشرع إلا في إحدى ثلاث خصال: لمصلحة , أو عقوبة , أو وجوب. وقد انتفى الأولان فثبت الثالث. [[6] ]وقال في الختان عدة مصالح كمزيد الطهارة والنظافة فإن القلفة من المستقذرات عند العرب , وقد كثر ذم الأقلف في أشعارهم , وكان للختان عندهم قدر , وله وليمة خاصة به , وأقر الإسلام ذلك. قال الخطابي: محتجا بأن الختان واجب بأنه من شعار الدين , وبه يعرف المسلم من الكافر , حتى لو وجد مختون بين جماعة قتلى غير مختونين صلي عليه ودفن في مقابر المسلمين.

الراي الراجح:

(1) صحيح مسلم 3/ 234 صحيح البخاري 4/ 365 - []

(2) النووي ابي زكريا محي الدين شرح صحيح مسلم 6/ 546 المطبعة المصرية القاهرة 1977 - []

(3) [انظر: المغني، لابن قدامة: 1/ 63] ، و نحوه ما رواه البيهقي [في السنن الكبرى: 8/ 325] - []

(4) الشوكاني محمد بن علي نيل الأوطارشرح منتقى الاخبار: 1/ 139] مكتبة مصطفى البابي الحلبي 1971.- []

(5) العسقلاني ابن حجر احمد بن عيسى فتح الباري شرح صحيح البخاري 10/ 340 دار المعرفة بيروت 1984 - []

(6) - الماوردي الحاوي 344 دار الكتب العلمية لبنان 1997 []

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت