الصفحة 7 من 12

كتاب الطهارة من السراج الوهاج: اعلم أن الختان سنة عندنا - أي عند الحنفية - للرجال و النساء) [[1] ]وذهب البصري وأبو حنيفة: لا يجب بل هو سنة، ونقل عنه قوله: قد أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس: الأسود والأبيض فما فتش أحدًا.

القول الثالث: و هو أنَّ الختان واجب متعيِّنٌ على الذكور، مكرمةٌ مُستحبَّةٌ للنساء، و هو قول ثالث للإمام أحمد، و إليه ذهب بعض المالكيَّة كسحنون، و اختاره الموفق ابن قدامة في المغني.

قال ابن عبد البر المالكي رحمه الله: (أجمع العلماء على أن إبراهيم عليه السلام أول من اختتن و قال أكثرهم: الختان من مؤكدات سنن المرسلين، و من فطرة الإسلام التي لا يسع تركها في الرجال، و قالت طائفة: ذلك فرض واجب ... قال أبو عمر: ذهب إلى هذا بعض أصحابنا المالكيين إلا أنه عندهم في الرجال ... و الذي أجمع المسلمون عليه الختان في الرجال على ما و صفنا) [[2] ].

و قال ابن قدامة المقدسي رحمه الله: (فأما الختان فواجب على الرجال و مكرمة في حق النساء، و ليس بواجب عليهن، هذا قول كثير من أهل العلم) . [[3] ]ادلة الفقهاء مناقشتها؟ أوَّلًا: قوله صلى الله عليه و سلم لرجل أسلم: (ألق عنك شعر الكفر و اختتن) [[4] ].ثانيًا: روى الحاكم بإسناد قال عنه: على شرط الشيخين و لم يخرجاه، و أقرَّه الذهبي، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عزّ و جل: (وَ إِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ) [[5] ]، قال: (ابتلاه الله بالطهارة؛ خمسٍ في الرأس، و خمسٍ في الجَسَد. في الرأس: قص الشارب، و المضمضة، و الاستنشاق، و السواك، و فرق الرأس. و في الجسد: تقليم الأظافر، و حلق العانة، و الختان، و نتف الإبط، و غسل مكان الغائط، و البول بالماء) . [[6] ]ثالثًا: حديث اختتن إبراهيم بعد ما أتت عليه ثمانون سنة. متفق عليه.

و وجه الدلالة في أثر ابن عباس رضي الله عنهما، و حديث ختان إبراهيم الخليل عليه السلام مترتب على وجوب اتِّباع سنَّة خليل الرحمن، لقوله تعالى: (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَ مَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ) [[7] ]و لا شك أن هذا الأمر يتعدى النبي صلى الله عليه و سلَّم إلى أمَّته، إذ لا قرينة على تخصيصه به.

رابعًا: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه و سلم: (إذا جلس بين شعبها الأربع - أي

(1) ابن عابدين: 6/ 751]- []

(2) ابن عبد البر التمهيد: 21/ 60] موسسة الرسالة بيروت 1988 - []

(3) ابن قدامة عبد الله بن احمد المغني: 1/ 63] دار الجيل لبنان 1988 - []

(4) سنن ابي داوود 4/ 234 - []

(5) [سورة البقرة الاية: 124] - []

(6) الحاكم محمد بن عبد الله النيسابوري المستدرك على الصحيحين: 2/ 266] دار الكتب العلمية بيروت 1990 - []

(7) [سورة النحل الاية: 123] - []

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت