فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بل أذن فيه بعد مراجعتها إياه، فأما أصحابه الذين حجوا معه حجة الوداع كلهم من أولهم إلى آخرهم فلم يخرج أحد منهم لا قبل الحجة ولا بعدها؛ لا إلى التنعيم، ولا إلى الحديبية، ولا إلى الجعرانة، ولا غير ذلك لأجل العمرة، وكذلك أهل مكة المستوطنون لم يخرج أحد منهم إلى الحل لعمرة، وهذا متفق عليه معلوم لجميع العلماء الذين يعلمون سنته وشريعته. وكذلك أيضًا أصحابه الذين كانوا مقيمين بمكة من حين فتحه مكة من شهر رمضان سنة ثمان وإلى أن توفي، لم يعتمر أحد منهم من مكة، ولم يخرج أحد منهم إلى الحل ويهل منه، ولم يعتمر النبي وهو بمكة قط [1] .
• من توهم أن النبي خرج من مكة فاعتمر من الحديبية أو الجعرانة؛ فقد غلط غلطًا فاحشًا منكرًا، لا يقوله إلا من كان من أبعد الناس عن معرفة سنة النبي وسيرته، وإن كان قد غلط في الاحتجاج بذلك على العمرة من مكة طوائف من أكابر أعيان العلماء، فقد ظهر أن النبي وأصحابه جميعهم لم يعتمر أحد منهم في حياته من مكة بعد فتح مكة ومصيرها دار إسلام إلا عائشة
• المنقول الصريح عمن أوجب العمرة من الصحابة والتابعين لم يوجبها على أهل مكة. قال أحمد بن حنبل [2] : «كان ابن عباس يرى العمرة واجبة ويقول: يا أهل مكة! ليس عليكم عمرة، إنما عمرتكم طوافكم بالبيت» ، وقال عطاء بن أبي رباح -أعلم التابعين بالمناسك وإمام
(1) أي: لم يخرج من مكة لأداء عمرة أخرى بعد نسكه الذي دخل به إلى مكة؛ سواء عمره الأربع أو حجه.
(2) قال إسحاق بن منصور الكوسج: «من أين يعتمر أهل مكة؟ وعليهم عمرة؟ قال الإمام أحمد: ليس عليهم عمرة» . مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه، رواية إسحاق بن منصور الكوسج (1/ 525) .