فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الحلق والتقليم مثل قتل الصيد، فيلحق الجماع بذلك، وقد يقال: الجماع أولى بذلك من قتل الصيد؛ لأنه أقرب إلى الاستمتاع الذي هو اللباس والطيب من قتل الصيد؛ فإنه إتلاف محض، وعلى رواية ذكرها بعض أصحابنا أن جماع الناسي لا يبطل الصوم
• محظورات الإحرام عند أصحابنا أغلظ من محظورات الصيام لوجهين:
• أحدهما: أن الإحرام في نفسه أوكد من الصيام من وجوه متعددة: مثل كونه لا يقع إلا لازمًا، ولا يخرج منه بالفساد، وكونه يحرم فيه جميع المباشرات، وكونه لا يخرج منه بالأعذار.
• الثاني: أن الإحرام عليه علامة تدل عليه؛ من التجرد، والتلبية، وأعمال النسك، ورؤية المشاعر، ومخالطة الحجيج، فلا يعذر فيه بالنسيان؛ بخلاف الصيام فإنه ترك محض، ووجه هذا عموم قوله سبحانه: (( لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ) ) [البقرة:286] ، قال الله سبحانه: قد فعلت. وإيجاب القضاء والهدي مؤاخذة، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) [1] .
• وأيضًا: فإن الجماع منهي عنه، والمقصود تركه، وما نهي عنه إذا فعل سهوًا أو نسيانًا لم يكن فاعله عاصيًا ولا مخالفًا؛ بل يكون وجود فعله كعدمه، ومن سلك هذه الطريقة طردها في جميع المنهيات.
• وأيضًا: فإن الجماع استمتاع، ففرق بين عمده وسهوه؛ كاللباس والطيب، وعكسه الحلق وقتل الصيد
• يجب أن يقضي من جامع مثل الذي أفسده؛ إن كان حجًا قضى حجًا،
(1) رواه ابن ماجه (2043) ، وابن حبان (7219) .