فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 433

• معنى قوله: (( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) )أي: أفيضوا من مزدلفة من حيث أفاض الناس من لدن إبراهيم عليه السلام إلى الآن. والمقصود من هذه الإفاضة كان معروفًا عندهم, وهو رمي الجمار, وذبح الهدايا, والطواف, والسعي, والمبيت بمنى ليالي التشريق، وتكميل باقي المناسك. ولما كانت هذه الإفاضة يقصد بها ما ذكر, والمذكورات آخر المناسك؛ أمر تعالى عند الفراغ منها باستغفاره والإكثار من ذكره في الآية التي بعدها: (( فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ) )، فالاستغفار للخلل الواقع من العبد في أداء عبادته وتقصيره فيها.

• وذكر الله: شكر الله على إنعامه عليه بالتوفيق لهذه العبادة العظيمة والمنة الجسيمة، وهكذا ينبغي للعبد كلما فرغ من عبادة أن يستغفر الله عن التقصير, ويشكره على التوفيق, لا كمن يرى أنه قد أكمل العبادة, ومَنَّ بها على ربه, وجعلت له محلًا ومنزلة رفيعة, فهذا حقيق بالمقت ورد الفعل، كما أن الأول حقيق بالقبول والتوفيق لأعمال أخر.

• الأيام المعدودات: هي أيام التشريق الثلاثة بعد العيد, ذكرها الله تعالى لمزيتها وشرفها, وكون بقية المناسك تفعل بها, ولكون الناس أضيافًا لله فيها, ولهذا حرم صيامها، فللذِكِرِ فيها مزيةٌ ليست لغيرها, ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله» [1] ، ويدخل في ذكر الله فيها ذكره عند رمي الجمار, وعند الذبح, والذكر المقيد عقب الفرائض؛ بل قال بعض العلماء: إنه يستحب فيها التكبير المطلق كالعشر, وليس ببعيد.

• التعجل في يومين هو الخروج من منى والنفر منها قبل غروب شمس

(1) رواه مسلم (1141) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت