• الذين حجوا مع النبي ليس فيهم من اعتمر بعد الحج من مكة إلا عائشة، ولا كان هذا من فعل الخلفاء الراشدين
• الذين استحبوا الإفراد من الصحابة [1] إنما استحبوا أن يحج في سفرة ويعتمر في أخرى، ولم يستحبوا أن يحج ويعتمر عقب ذلك عمرة مكية؛ بل هذا لم يكونوا يفعلونه قط؛ اللهم إلا أن يكون شيئًا نادرًا
• تنازع السلف فيمن اعتمر بعد حجه: هل يكون متمتعًا عليه دم أم لا؟ وهل تجزئه هذه العمرة عن عمرة الإسلام أم لا؟
• اعتمر النبي بعد هجرته أربع عمر: عمرة الحديبية [2] ، وصل إلى الحديبية فصده المشركون عن البيت، فصالحهم وحل من إحرامه وانصرف، وعمرة القضية، اعتمر من العام القابل، وعمرة الجِعْرَانة [3] ؛ فإنه كان قد قاتل المشركين بحنين، والعمرة الرابعة مع حجته، فإنه قرن بين العمرة والحج باتفاق أهل المعرفة بسنته، وباتفاق الصحابة على ذلك
• لم ينقل عن أحد من الصحابة أنه تمتع تمتعًا حل فيه؛ بل كانوا يسمون القران تمتعًا، ولا نقل عن أحد من الصحابة أنه لما قرن طاف طوافين وسعى سعيين
• عامة المنقول عن الصحابة في صفة حجته ليست بمختلفة، وإنما اشتبهت على من لم يعرف مرادهم، وجميع الصحابة الذين نقل عنهم أنه أفرد الحج؛ كعائشة، وابن عمر، وجابر رضي الله عنهم، قالوا: إنه
(1) استحبه الشيخان وعثمان رضي الله عنهم وغيرهم من الصحابة.
(2) الحديبية: وراء الجبل الذي بالتنعيم عند مساجد عائشة، عن يمينك وأنت داخل إلى مكة.
(3) قال ياقوت الحموي في معجم البلدان (2/ 142) : بكسر أوله إجماعًا، ثم إن أصحاب الحديث يكسرون عينه ويشددون راءَه، وأهل الإتقان والأدب يخطئونهم ويسكنون العين ويخففون الراء.