الصفحة 27 من 35

أما في الاصطلاح الشرعي فليس لحداثة السن أي مدلول اصطلاحي كما هو الحال بالنسبة للصبا لأن الشريعة الإسلامية قد فرقت من حيث المسؤولية الجنائية بين الصبي وغيره، وحددت للصبا حدًا ينتهي إليه ألا وهوالبلوغ، قال صلى الله عليه وسلم: (رفع القلم عن ثلاثة - ومنهم - الصبي حتى يحتلم) .

والاحتلام من علامات البلوغ فإذا ظهرت مثل هذه العلامة على الصبي أعتبر بالغًا مكلفًا، ويعتبر الصبي بالغًا إذا أتم خمسة عشر عاما قمريًا على خلاف في ذلك بين العلماء، إذ منهم من يحدد سن البلوغ بتسعة عشر عامًا للذكر وسبعة عشر عامًا بالنسبة للأنثى، وقد يحكم ببلوغ الصبي، أو الصبية قبل أن يتما خمسة عشر عاما،

وذلك إما:

(أ) بإنبات الشعر الخشن حول قبليهما.

(ب) أو بحيض الصبية أو حملها.

(ج) وإذا أحبل الصبي امرأة أو أنزل حكم ببلوغه.

ولما كانت العلامات قد تتقدم وقد تتأخر فقد روي أن يحدد البلوغ بالسن، فحدده غالب الفقهاء بخمسة عشر عاما للغلام والجارية جميعًا، وحجتهم أن المؤثر في الحقيقة هو العقل وهو الأصل في المسؤولية وبه لوازم الأحكام، وإنما جعل الاحتلام حدًا للبلوغ شرعًا لكون الاحتلام دليلًا على كمال العقل والاحتلام لايتأخر عادة عن خمسة عشر عامًا فإذا لم يحتلم انسان حتى هذا السن فذلك يرجع إلى آفة في خلقته والآفة لاتوجب آفة في العقل فكان العقل قائمًا بلا آفة ووجب اعتبار الشخص بالغًا تلزمه الأحكام أما من يحددون البلوغ بثمانية عشر عاما أو بتسعة عشر عاما فإنهم يقولون: إن الشرع علق التكليف بالاحتلام فوجب بناء الحكم عليه ولايرتفع الحكم عنه مالم يتيقن بعدمه ويقع اليأس عن وجوده وإنما يقع اليأس بهذه المدة لأن الاحتلام في هذه المدة متصور في الجملة فلايجوز إزالة الحكم الثابت بالاحتلام عنه مع الاحتمال، أي أنه مادام الاحتلام مرجوا وجب الانتظار ولايأس بعد خمس عشرة سنة إلى ثماني عشرة أو تسع عشرة، بل هو مرجو، فلا يقطع الحكم الثابت بالاحتلام عنه مع رجاء وجوده بخلاف مابعد هذه المده فإنه لايحتمل وجوده بعدها فلايجوز اعتباره في زمان اليأس عند وجوده.

السؤال رقم (2) :

ثانيًا: ليس لصغار السن أو الأحداث قانون خاص وإنما تطبق بحقهم أحكام الشريعة الاسلامية التي تميز بين الصغار والكبار من حيث المسؤولية الجنائية تمييزًا كاملًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت