على حالة جهر الإمام [1] ، جمعاً بين الأدلة، وقد ثبت عن كثير من الصحابة ـ كأبي هريرة وعبادة بن الصامت وعبد الله بن عمرو وابن عباس ـ القراءة خلف الإمام، وقراءتهم إن لم تكن في الصلاة الجهرية؛ فهي في السرية ولا بد.
ثالثاً: رد الحنفية استدلال الجمهور بحديث (( لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ) )على وجوب قراءة المأموم، بما يأتي:
هذا الحديث خاص بمن صلى وحده أو إماماً، واستدلوا على ذلك بأن الجمهور قد أجمعوا على أن الإمام إذا لم يقرأ وقرأ من خلفه، لم تنفعهم قراءتهم، مما يدل على أن قراءة الإمام قراءة لهم [2] ، فهي الأساس وهي تغني عن قراءتهم.
وأما حجة من استحب القراءة في الصلاة السرية، ولم يوجبها، فهي:
1 -اختلاف الأحاديث بين طالب القراءة ومانع لها! .. فيكون باستحباب القراءة، فيه خروج من خلاف من أوجبها، والقول بالقراءة خلف الإمام، هو قول أكثر أهل العلم كما ذكره الترمذي [3] .
2 -انتفاء علة منازعة القراءة في الصلاة السرية؛ لأنه لا يوجد ما ينصت إليه المأموم [4] .
3 -لكي يشغل المأموم نفسه بالقراءة عن حديث النفس، كما قال القاسم بن محمد [5] .
4 -اتفاق الجمهور على عدم بطلان صلاة من لم يقرأ خلف الإمام، قال الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ: ما سمعنا أحداً من أهل الإسلام يقول: إن الإمام إذا جهر بالقراءة، لا تجزئ صلاة من خلفه إذا لم يقرأ، وهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه والتابعون، وهذا مالك في أهل الحجاز وهذا الثوري في أهل العراق، وهذا الأوزاعي في أهل الشام، وهذا الليث في أهل مصر، ما قالوا لرجل صلى وقرأ إمامه، ولم يقرأ هو: صلاته باطلة [6] .
5 -اتفاق الجمهور، على أن الإمام إذا لم يقرأ، وقرأ من خلفه، لم تنفعهم قراءتهم، فدل على أن قراءة الإمام قراءة لهم [7] .
رابعاً: رد الجمهور القائلون بقراءة الفاتحة خلف الإمام في الجهرية على المانعين:
(1) الاستذكار (1/ 470) .
(2) التمهيد (11/ 47) .
(3) سنن الترمذي بشرح التحفة (2/ 230) .
(4) الاستذكار (1/ 472) .
(5) الاستذكار (1/ 471) ؛ والتمهيد (11/ 54) .
(6) المغني (2/ 262) .
(7) التمهيد (11/ 47) .