الصفحة 19 من 32

إنما يجهر ليستمع له وينصت، وأم القرآن وغيرها في ذلك سواء [1] ، قال: والدليل على خصوص الآية في هذا الموضوع:

-قوله - صلى الله عليه وسلم: (( ما لي أنازع القرآن؟ ) ) [2] ، قوله: (( وإذا قرأ فأنصتوا ) ).

-وقوله: (( خلطتم عليّ القرآن ) ) [3] ، دليل على أن ذلك كان في حال الجهر [4] .

* وفسر المالكية الأحاديث التي وردت عن عمر بن الخطاب وبعض الصحابة والتابعين، بالقراءة خلف الإمام، بأن المقصود منها صلاة السر؛ لأنه قد اختلف النقل عنهم؛ فكان لا بد من التوفيق بينهما، قال ابن عبد البر: هذا محله عندنا، فيما أسر فيه الإمام، لأن ابن عيينة روى عن أبي إسحاق الشيباني عن رجل، قال: عهد إلينا عمر بن الخطاب: أن لا تقرأ مع الإمام. وهذا عندنا على الجهر؛ لئلا يتضاد الخبر، وليس في هذا الباب شيء يثبت من جهة الإسناد عن عمر، وعنه فيه اضطراب [5] .

ثانياً: رد القائلين بقراءة المأموم فيما يسر فيه الإمام على الحنفية ـ ومن وافقهم ـ في منع قراءة المأموم، بما يأتي:

1 -قول النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد صلاة الظهر: (( أيكم قرأ بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} ؟ ) )لا دليل فيه على كراهية القراءة، لأنه لو كرهه لنهى عنه، وإنما كره رفع الصوت بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: 1] ، في صلاة سنتها الإسرار بالقراءة [6] .

قال ابن عبد البر: هذا الحديث رواه شعبة، وجماعة، عن قتادة، عن زرارة بن أبي أوفى، عن عمران بن حصين، قال شعبة: قلت لقتادة: ألست تقول لسعيد بن المسيب: أنصت للقرآن؟ قال: ذلك إذا جهر. قلت: فقد كرهه هاهنا؟ قال: لو كرهه نهى عنه [7] .

قال ابن عبد البر: وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة: (( ما لي أنازع القرآن؟ ) )دليل على أن القراءة خلف الإمام، إذا أسر الإمام في صلاة بالقراءة، جائزة؛ لأن المنازعة إنما تكون مع الجهر، لا مع السر [8] ، ويدلل على ذلك قول أبي هريرة وهو راوي الحديث: (اقرأ بها في نفسك يا فارسي) [9] .

2 -ما نقل عن الصحابة من كراهية القراءة خلف الإمام، ـ إن ثبت ـ فإنه محمول

(1) التمهيد (11/ 38) .

(2) سنن أبي داود (1/ 218) وسنن الترمذي (2/ 231) وسنن النسائي (4/ 141، 142)

(3) مسند أحمد (1/ 451) .

(4) التمهيد (11/ 32، 49 - 50) .

(5) المصدر نفسه (11/ 35، 49، 50، 51) .

(6) المصدر نفسه (11/ 52) .

(7) الاستذكار (1/ 470) .

(8) التمهيد (11/ 53) .

(9) التمهيد (11/ 52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت