خلف الإمام؟ قالوا: نعم. قال: لا تفقهون! ما لكم لا تعقلون {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا} [الأعراف: 204] [1] .
قال ابن عبد البر: قول ابن مسعود: أنصت للقرآن ـ واستشهاده بالآية ـ دليل على أنه أراد الجهر خاصة [2] .
5 -بعمل أهل المدينة: قال الامام مالك: الأمر عندنا؛ أنه لا يقرأ مع الإمام فيما جهر به الإمام بالقراءة، قال ابن عبد البر: فهذا يدلك على أن هذا عمل موروث بالمدينة [3] .
المناقشة:
أولاً: رد المالكية الأحاديث التي استدل بها الشافعية ومن وافقهم بما يأتي:
أ- بأن الأحاديث فيها اضطراب؛ قال ابن عبد البر: إن ما روي عن عبادة، روي أيضاً عن عبد الله بن عمر، ثم قال: ومثل هذا الاضطراب، لا يثبت فيه عند أهل العلم بالحديث شيء، وليس في هذا الباب ما لا مطعن فيه من جهة الإسناد، غير حديث الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة، وهو محتمل للتأويل [4] ، كما سيأتي.
ب- بأن حديث: (( لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ) )مخصوص بعدم جهر الإمام، قال ابن عبد البر: في قوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا} [الأعراف: 204] ، مع إجماع أهل العلم أن مراد الله من ذلك في الصلوات المكتوبة، أوضح الدلائل على أن المأموم إذا جهر إمامه في الصلاة، أنه لا يقرأ معه بشيء، وأن يستمع له وينصت، وفي ذلك دليل على أن قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ) ) [5] ، مخصوص في هذا الموضوع وحده، [بما] إذا جهر الإمام بالقراءة ... وما عدا هذا الموضوع وحده، فعلى عموم الحديث، وتقديره: لا صلاة، يعني: لا ركعة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب إلا لمن صلى خلف إمام يجهر بالقراءة، فإنه يستمع وينصت [6] . قال ابن عبد البر: ولو جاز للمأموم أن يقرأ مع الإمام إذا جهر، لم يكن لجهر الإمام بالقراءة معنى، لأنه
(1) الاستذكار (1/ 465) .
(2) الاستذكار (1/ 465) .
(3) التمهيد (11/ 34) .
(4) التمهيد (11/ 46) .
(5) البخاري مع الفتح (2/ 237) رقم 757؛ ومسلم بشرح النووي (4/ 100) .
(6) التمهيد (11/ 30 - 31) .