إن كره من القارئ خلفه شيئاً، كره الجهر بالقراءة، دون القراءة نفسها [1] .
ز- لا حجة في قول بعض الصحابة على بعض؛ قال ابن عبد البر: الحجة عند التنازع؛ الكتاب والسنة، لا ما سواهما [2] .
والراجح هو التفصيل الاتي:
• استحباب قراءة المأموم للفاتحة في الصلاة الجهرية:
1 -لكثرة وصحة الأحاديث الآمرة بالقراءة، من دون تفريق بين صلاة سرية أو جهرية، وهو قول أكثر أهل العلم، قال الترمذي: القراءة خلف الإمام قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والتابعين [3] .
2 -لأنه الأحوط كما قال البيهقي [4] .
• ويتأكد هذا الاستحباب إذا كانت الصلاة سرية؛ كما هو قول المالكية [5] ، والإمام محمد بن جرير الطبري، فإنه قال: القراءة فيما أسر فيه الإمام سنة مؤكدة، ولا تفسد صلاة من تركها وقد أساء [6] .
فإن لم يقرأ المأموم فقد صحت صلاته، وهو مسيء، ويتحملها عنه الإمام، كما يتحملها عن المسبوق، وكما يتحمل عنه التشهد الأوسط، والله أعلم.
• ولا تجب القراءة خلف الإمام، لا في حال جهره ولا في حال إسراره:
أولاً: لاختلاف الأحاديث فيها، وأحاديث المانعين وإن كانت ضعيفة، لكنها قد تتقوى ببعضها؛ لاعتبار قراءة الإمام كافية [7] ، ويعضد ذلك:
أ- معنى الآية، فإنها أمرت بالإنصات عند كل قراءة، سواء كانت القراءة داخل الصلاة أو خارجها.
ب- ما نقل عن ابن مسعود من الأمر بالإنصات لقراءة الإمام.
ج- ما نقل عن ابن عمر أنه قال: من صلى وراء إمام كفته قراءة الإمام، وقوله: إني لأستحيي من رب هذه البنية [أي رب الكعبة] أن أصلي صلاة لا أقرأ فيها بأم القرآن [8] .
د- ما نقل عن جابر (( من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا أن يكون وراء الإمام ) ) [9] .
(1) المصدر نفسه (2/ 162) .
(2) التمهيد (11/ 49) .
(3) سنن الترمذي بشرح التحفة (2/ 230) ؛ والمجموع (3/ 365) .
(4) سنن البيهقي (2/ 163) .
(5) الاستذكار (1/ 471) ؛ والتمهيد (11/ 53) .
(6) الاستذكار (1/ 471) ؛ والتمهيد (11/ 53) .
(7) صحيح في الجوهر النقي (2/ 159) حديث جابر: (( من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة ) )، وقال الشيخ عبد الرزاق المهدي في تحقيق"العدة"ص 89: أنه حسن لشواهد.
(8) الجوهر النقي (2/ 159 - 162) .
(9) سنن الترمذي بشرح التحفة (2/ 240) ؛ وموطأ مالك بشرح الزرقاني (1/ 175)