الصفحة 23 من 32

قال الشيخ أحمد الحسين السياغي: مفهوم هذا الحديث صحة صلاة من صلى وراء الإمام وإن لم يقرأ، وقد أمكن الجمع بينه وبين حديث عبادة، بأن المراد من قوله في حديث عبادة: (( فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها ) ) [1] ، أنها عمدة الصلاة في غير حالة التحمل، وأما قوله: (( لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب ) )فغاية ما يدل عليه؛ الجواز لأن الاستثناء من النهي إباحة، كـ: ... (لا تجالس من القوم إلا زيداً) . [2] .

ثانياً: هناك قرائن تدل على عدم الوجوب، منها:

1 -قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( هل قرأ أحد منكم آنفاً ) ) [3] ، يدل على:

• انفراد بعض المصلين بالقراءة التي أنكرها النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن سكوت الباقي عن الجواب، فيه إشارة إلى أن أكثرهم لم يقرأ، ويدل أيضاً على أنه لم تكن لهم عادة لازمة في القراءة أو عدمها، قال ابن تيمية عن قول الزهري: (فانتهى الناس عن القراءة) : هو من أدل الدلائل على أن الصحابة لم يكونوا يقرؤون في الجهر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - [4] .

• أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسبق له أن أمرهم بالقراءة خلف الإمام، لأنه لو أمرهم بها، لما استفهم منهم، هل يقرؤون أم لا؟!.

2 -أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يعلم الصحابة كيفية قراءة المؤتم، مع أنه نبههم على ما هو أقل من الفاتحة في الأهمية، كقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( إذا قال الإمام: {غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] ، فقولوا: آمين .. ) ) [5] ، فأمرهم بالتأمين مع أنه ليس واجباً، وكما في قوله - صلى الله عليه وسلم - في الصحيحين: (( إنما جعل الإمام ليؤتم به؛ فلا تختلفوا عليه، فإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا ) ) [6] ، فلو كانت قراءة المأموم واجبة لما تركها، مع أنه نبه على ما دونها في الأهمية [7] .

بل إنه - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بالإنصات، ففي رواية لمسلم: (( وإذا قرأ فأنصتوا ) ) [8] ، مما يدل على عدم وجوب القراءة على المأموم، وهذا ما فهمه الإمام أحمد بن حنبل من الأحاديث، قال الترمذي: قال الإمام أحمد: معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) ) [9] ، أن هذا إذا كان وحده، واحتج بحديث جابر بن عبد الله

(1) مسند أحمد (5/ 316) .

(2) الروض النضير (2/ 39) .

(3) سنن أبي داود (1/ 218) وسنن الترمذي بشرح التحفة (2/ 231) وسنن النسائي

(4) مجموع فتاوى ابن تيمية (23/ 274) .

(5) البخاري بشرح الفتح (2/ 209) رقم 722؛ ومسلم بشرح النووي (4/ 133) .

(6) البخاري مع الفتح (2/ 209) رقم 722؛ ومسلم بشرح النووي (4/ 133) .

(7) الروض النضير (2/ 39) .

(8) مسلم بشرح النووي (4/ 122 - 123) .

(9) البخاري مع الفتح (2/ 237) رقم 757؛ ومسلم بشرح النووي (4/ 100) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت