الصفحة 24 من 32

حيث قال: (من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن، فلم يصل إلا أن يكون وراء الإمام) ، قال أحمد: فهذا رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - تأول قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) )أن هذا إذا كان وحده، واختار أحمد مع هذا، القراءة خلف الإمام، وأن لا يترك الرجل فاتحة الكتاب، وإن كان خلف الإمام [1] .

3 -أنه لو كانت القراءة واجبة على المأمومين، لما أقرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على سكوتهم، ولما استفهم عن الواقع منهم؛ من الفعل أو الترك! .. وكل ذلك يدل على اختلاف حالهم في القراءة بالفاتحة وغيرها.

فهذه قرائن قوية في صرف الوجوب إلى الندب، وتدل على أن الأمر أوسع مما ضيق به البعض من الايجاب للقراءة، وإيجاب الآخرين الإنصات [2] . وقد قال القاسم بن محمد: إن قرأت فقد قرأ قوم كان فيهم أسوة، والأخذ بأمرهم، وإن تركت فقد ترك قوم كان فيهم أسوة، قال: وكان ابن عمر لا يقرأ [3] .

فهذا القول يدل على أن الأمر فيه سعة، وقول القاسم: (والأخذ بأمرهم) يعني أن الأخذ بقول من قرأ خلف الإمام هو الأفضل، وقد روى البخاري عنه قوله: كان رجال أئمة يقرؤون خلف الإمام [4] . وقال الحسن وسعيد بن جبير وميمون بن مهران، وما لا أحصي من التابعين وأهل العلم: إنه يقرأ خلف الإمام، وإن جهر وكانت عائشة تأمر بالقراءة خلف الإمام، وكذلك استحب حماد القراءة [5] .

ثالثاً: لأن القراءة ركن قولي يمكن أن يشارك المأموم فيه الإمام؛ الإمام يقرأ، والمأموم يستمع، وقد ورد أن (التالي والمستمع شريكان في الأجر) [6] ، وإلا فإن كان المأموم لا يستمع، فلا داعي لجهر الإمام.

رابعاً: لا تقاس القراءة على الركوع والسجود في تحمل الإمام لها عن المأموم، أو عدمه، لأن هذه أركان فعلية، لا يمكن فيها المشاركة، كما يحصل في القراءة الجهرية؛ فلا بد من فعل كلّ مصل للركوع والسجود، بخلاف القراءة، فإنه تمكن فيها المشاركة كما سبق.

خامساً: لولا نيابة الإمام عن المأموم في القراءة، لما بطلت صلاة القارئ خلف الأمي [7] ، مع أن صلاة الأمي خلف القارئ صحيحة بلا خلاف.

(1) سنن الترمذي بشرح التحفة (2/ 240) .

(2) انظر: الروض النضير (2/ 39) بتصرف.

(3) سنن البيهقي (2/ 161 - 162) ؛ والاستذكار (1/ 471) .

(4) القراءة خلف الإمام، للبخاري ص 28 رقم 26.

(5) المرجع السابق ص 28 رقم 30

(6) المغني (2/ 367) أورد في كتب الفقه حديثاً عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم أجده مع كثرة البحث.

(7) بدائع الصنائع (1/ 139) ؛ وحاشية الدسوقي (1/ 228) ؛ والمجموع (4/ 268)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت