ورأيت وأنا ببيشة رجلًا عليه سيما الخير والصلاح ينكر على من يصلي في نعليه، فقيل له: إنّها سنة! فقال: أعوذ بالله من هذه السنة.
وأعظم من هذا كله أن بعض الإخوان في الله أراد أن يعمل بهذه السنة في الحرم المدني، فأنكر الناس عليه إنكارًا شديدًا [1] .
وهذا كله بسبب عدم عمل أهل العلم بهذه السنة، ولو عمل أهل العلم بها لما احتجنا إلى جمع هذه الاحاديث، ونشرها بين الناس.
وسببه أيضًا إعراض الناس عن كتب السنة، ولو رجعوا إليها لما خالطهم شك في شرعية الصلاة في النعال، وأنّها سنة مأمور بها.
ثانيًا: ومن أضرار ترك الصلاة في النعال أن بعض المصلين يجمعونها في موضع، فربما كانت سببًا لتعويج الصفوف المأمور بتسويتها، والمتوعّد على اعوجاجها، وقد شاهدنا اعوجاج الصفوف في صحن الحرم المكي، من أجل تكويم النعال، لأنه لم يجد موضعًا في الصف لكثرة الناس.
ثالثًا: ومنها: أن كثيرًا من المصلين يتركون النظر فيها عند أبواب المساجد، لأنّهم لا يريدون الصلاة فيها، فربما أدخل بعضهم الأذى في نعليه، فإذا وضعها في المسجد تساقط في المسجد، وكل هذا بسبب ترك السنة، وهو النظر فيها عند الباب، ومسحها بالتراب إن كان بها أذى.
رابعًا: إنّ المصلي قد يخاف على نعليه أن تسرق، فيتشوش وهو في صلاته تشويشًا يذهب الخشوع، والخشوع هو لبّ الصلاة، كما قال الله تعالى: ?قد أفلح المؤمنون الّذين هم في صلاتهم خاشعون [2] ?.
وقد وردت أحاديث في الحث على إزالة ما يشوش على المصلين:
روى مسلم في"صحيحه"عن عائشة رضي الله عنها أنّ النّبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( لا صلاة بحضرة طعام، ولا هو يدافعه الأخبثان ) ).
وأخرج البخاري ومسلم في"صحيحيهما"عن أنس رضي الله عنه أنّ رسول الله
(1) ... وأخذ إلى دار الحرم، وأخذ عليه التعهد على أن لا يصلي في نعليه.
(2) ... سورة المؤمنون، الآية: 1 - 2.