الصفحة 16 من 22

قال الصنعاني في"سبل السلام"في الكلام على حديث عائشة في قصة الخميصة: وفي الحديث دليل على كراهة ما يشغل عن الصلاة من النقوش ونحوها مما يشغل القلب، وفيه مبادرته صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى صيانة الصلاة عما يلهي، وإزالة ما يشغل عن الإقبال عليها.

قال الطيبي: فيه إيذان بأن للصور Sوالأشياء الظاهرة تأثيرًا في القلوب الطاهرة، والنفوس الزكية، فضلًا عما دونها، وفيه كراهة الصلاة على المفارش والسجاجيد المنقوشة، وكراهة نقش المساجد ونحوه. اهـ كلامه رحمه الله.

الشبهة الثانية:

وربما استدل بعضهم بقوله سبحانه وتعالى آمرًا لموسى عليه السلام: ?فاخلع نعليك إنّك بالواد المقدّس طوًى [1] ?.

وهذا استدلال في غاية من البعد، ورحم الله ابن مسعود رضي الله عنه إذ يقول لأبي موسى الأشعري لمّا أمّهم فخلع نعليه: لم خلعت نعليك؟ أبالوادي المقدس أنت [2] ؟.

قال أبومحمد بن حزم رحمه الله في كتابه"الإحكام في أصول الأحكام": ومن شرائع موسى عليه السلام قوله تعالى: ?فاخلع نعليك إنّك بالواد المقدّس طوًى?، ونحن لا نحلع نعالنا في الأرض المقدسة. اهـ

يريد رحمه الله أننا لسنا متعبّدين بشرع من قبلنا، هذا وإنني لا أعلم شبهة ينبغي أن تذكر، وأما هوس الجهال واستحساناتهم، فلا ينفع فيها إلا عمل أهل العلم بالسنة، وهم إذا رأوا أهل العلم يعملون بالسنة سيعملون بها.

لما كان كثير من الناس يردون السنن بالرأي والإستحسان، ومن هذه السنن التي يردّونها شرعية الصلاة في النعال، رأيت أن أذكر من الأدلة ومن كلام أهل العلم ما يبين فساد هذه الطريقة، ويبين ضررها على الدين:

(1) ... سورة طه، الآية: 12.

(2) ... رواه عبدالرزاق (ج 1 ص 386) ، وابن أبي شيبة (ج 2 ص 418) ورجاله رجال الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت