الصفحة 15 من 22

الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( ما أمرت بتشييد [1] المساجد ) )، قال ابن عبّاس رضي الله عنهما: لتزخرفنّها كما زخرفت اليهود والنّصارى.

رجاله رجال الصحيح إلا شيخ أبي داود محمد بن الصبّاح بن سفيان وهو صدوق.

قال الصنعاني رحمه الله [2] : قال المهدي في"البحر": إن تزيين الحرمين لم يكن برأي ذي حلّ وعقد، ولا سكوت رضا، أي: من العلماء، وانما فعله أهل الدول الجبابرة من غير مؤاذنة لأحد من أهل الفضل، وسكت المسلمون من غير رضا. وهو كلام حسن. اهـ

أقول: وأما فرش المسجد بالسجاد فلا شك أنه يشغل المصلي، ويلهيه عن الصلاة، فقد روى البخاري ومسلم في"صحيحيهما"عن عائشة أنّ النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلّى في خميصة لها أعلام، فنظر إلى أعلامها فلمّا انصرف قال: (( اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانيّة أبي جهم فإنّها ألهتني آنفًا عن صلاتي ) )وفي رواية: (( كنت أنظر إلى أعلامها وأنا في الصّلاة، فأخاف أن تفتنني ) ).

هذا لفظ البخاري.

وأخرج البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها، فقال النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( أميطي عنّي قرامك هذا فإنّه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي ) ).

وأخرج أيضًا عن عقبة بن عامر قال: أهدي إلى النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فرّوج حرير، فلبسه، فصلّى فيه ثمّ انصرف فنزعه نزعًا شديدًا كالكاره له، وقال: (( لا ينبغي هذا للمتّقين ) ).

(1) ... قال الخطابي: التشييد رفع البناء وتطويله"عون المعبود". وذكر ابن الأثير في"النهاية"نحوه ثم قال: ويقال: شاد البنيان يشيده إذا جصصه وعمله بالشيد، وهوكل ما طليت به الحائط من جص وغيره. اهـ

(2) ... في"سبل السلام" (ج 1 ص 158) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت