الحديث الأول:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قضى في امرأتين من هذيل اقتتلتا، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فأصاب بطنها وهي حامل فقتلت ولدها الّذي في بطنها، فاختصموا إلى النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقضى أنّ دية ما في بطنها غرّة، عبد أو أمة، فقال وليّ المرأة الّتي غرمت: كيف أغرم يا رسول الله من لا شرب ولا أكل؟ ولا نطق ولا استهلّ؟ فمثل ذلك يطلّ [1] ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( إنّما هذا من إخوان الكهّان ) ).
رواه البخاري: (ج 12 ص 328) . ومسلم: (ج 11 ص 177) ، وفيه زيادة بعد قوله: (( إنّما هذا من إخوان الكهّان ) ) (من أجل سجعه الّذي سجع) .
وأخرجه أبوداود (ج 4 ص 318) ، والنسائي (ج 8 ص 43) ، وابن ماجة (ج 2 ص 882) .
الحديث الثاني:
عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه: أنّ امرأةً قتلت ضرّتها بعمود فسطاط، فأتي فيه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقضى على عاقلتها بالدّية، وكانت حاملًا، فقضى في الجنين بغرّة، فقال بعض عصبتها: أندي من لا طعم ولا شرب؟ ولا صاح فاستهلّ؟ ومثل ذلك يطلّ. قال: فقال: (( سجع كسجع الأعراب ) ).
رواه مسلم (ج 11 ص 179) ، والنسائي (ج 8 ص 44) .
فأنت ترى أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنكر عليه معارضته لحديثه برأيه وقال: (( إنّما هذا من إخوان الكهّان ) )، من أجل سجعه.
الحديث الثالث:
عن عبدالله بن أبي مليكة قال: كاد الخيّران أن يهلكا، أبوبكر وعمر رضي الله عنهما، رفعا أصواتهما عند النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين قدم عليه ركب بني تميم، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع، وأشار الآخر
(1) ... يطل: يهدر، كما في"فتح الباري".