هي في معنى القاعدة السابقة ومكمّلة لها، تبين ما يجب فعله بعد زوال حال الضرورة، ويراد بها: أن ما جاز فعله بسبب عذر من الأعذار، أو عارض طارئ من العوارض؛ فإن مشروعيّتَه تزول بزوال حال العذر. ومجالها في العبادات والعقود والقضاء.
هي بمعنى"الضرورة تقدَّر بقدرها"، إلا أنّها يعمل بها في نطاق المأموروات. قال ابن السبكي: «وهي من أشهر القواعد المستنبطة من قوله - صلى الله عليه وسلم - «وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم» » [1] [35] .
ومعناها: أنّ المأمور به إذا لم يتيسّر فعله على الوجه الأكمل الذي أمر به الشرع لعدم القدرة عليه، وإنما يمكن فعل بعضه؛ فيجب فعل البعض المقدور عليه، ولا يترك بترك الكل الذي يشق فعله.
معناها: أنّ الاضطرار، وإن كان سببا من أسباب امتناع المسؤولية الجنائية، مع بقاء الفعل محرّما كالتلفظ بالكفر عند الاضطرارا أو الإكراه، فإنّه لا يُسقِط حقَّ إنسان آخرَ من الناحية المادية، أي التعويض عن المال، وإن كان يسقط حقّ الله، ويرفعُ الإثم والمؤاخذة عن المضطرِّ أو المكرَه؛ لأنَّه لا ضرورة لإبطال حقوق الناس، والضرر لا يزال بالضرر.
(1) [35] أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة - - - - (- جمادى ثان محرم - - رمضان، ومطلع الحديث: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه ... » .