وذكر السيوطي أنّ أبا طاهر الدبّاس (ت حوالي 430 هـ) ، إمام الحنفية فيما وراء النهر؛ ردّ جميع مذهب أبي حنيفة إلى سبع عشرة قاعدة، ورد القاضي حسين (ت 462 هـ) جميع مذهب الشافعي إلى أربع قواعد [1] [5] .
وذكر الشافعي أن"الرخص لا تنال بالمعاصي" [2] [6] . فمن سافر للمعصية لا يترخص بالفطر والجمع ولا يمسح على الخف مدة المسافر، ولا يأكل الميتة، ولا تسقط عنه الجمعة، ولا يباح له التطوع راكبا وماشيا لغير القبلة.
هذه أمثلة على أن بداية نشوء القواعد الفقهية عرفها أئمة المذاهب، وكانت معبرة عن آرائهم وقواعد اجتهادهم.
كان القرن الرابع الهجريّ هو العصر الذهبيّ للاجتهاد، وتقعيد القواعد الفقهية وصياغتها صياغةً مقبولة عند أئمة المذاهب وتلامذتهم وأتباعهم، وكان البدء في التدوين والتقعيد أواخر القرن الثالث الهجري وفي القرن الرابع.
فكان أبو الحسن الكرخي (ت 430 هـ) قد أخذ القواعد التي جمعها أبو طاهر الدباس، وأضاف إليه، فبلغت مجموعته سبعًا وثلاثين قاعدة، ولكنّ بعضَها لا يُعدّ قاعدةً، وإنّما هو ضابط توجيهي لعلماء المذهب الحنفي. ومن قواعده:
الأصل أن ما ثبت باليقين لا يزول بالشك [3] [7] .
الأصل أنّ أمور المسلمين محمولة على السداد والصلاح حتى يظهر غيره [4] [8] .
الأصل أنّه يثبت الشيء تبعا وحكما، وإن كان قد يبطل قصدا [5] [9] .
(2) [6] المنثور في القواعد للزركشي، 2/ 167.
(3) [7] أصول الكرخي، ص 110، مطبعة الإمام بمصر.
(4) [8] أصول الكرخي، ص 111.
(5) [9] المرجع السابق، ص 114.