الصفحة 3 من 15

وكانت بداية الفقه الاجتهادي ظاهرةً في مرحلة مبكرة في العهد النبوي، وعصر الصحابة والتابعين، وعلى ألسنة المجتهدين في التعليل والاستنباط، وأثمرت خصوبة الفقه وازدهار الاجتهاد. لا سيما في حركة تقعيد القواعد، ووضع الضوابط الفقهية.

وقد بدأ نموّ ظاهرة القواعد الفقهية في القرن الثاني الهجري، وكان المجتهدون في ذلك القرن يتداولون طائفة من القواعد دون تخصيص مصنّفات خاصّة بها.

وكانت بواكير هذا النموِّ على ألسنة العلماء واضحةَ المعالم أوّلًا في ميدان الاجتهاد المذهبيّ لدى كلّ إمام من الأئمة، ويجد الباحث نماذجَ وأمثلةً واضحة لهذه القواعد في فقه السلف دون تخصيص بمذهب دون سواه؛ لإثبات الذات ومعرفة أصالة الاجتهاد.

من أمثلة ذلك ما جاء على لسان الهادي يحي بن الحسين، والناصر الكبير الأطروش أبي محمد الحسن بن علي، والمؤيد بالله أحمد بن الحسين: «ومن تحرّى آخر الوقت ففرغ وفيه بقية لم يُعِد، إذ لا يعيد إلا بالتحري، والاجتهاد لا ينقض بمثله» [1] [1] .

وجاء في المدونة الكبرى للإمام مالك: «وسألت عن خرء الطير والدجاج التي ليست بمخلاة تقع في الإناء فيه الماء، ما قول مالك فيه؟ قال: مالا يفسد الثوب فلا يفسد الماء» .

وجعل أبو حنيفة الوديعة كبقية الغرماء، وأصحاب الوديعة بالحصص، خلافا لابن أبي ليلى، فقال أبو حنيفة: «وكذلك كل مال أصله أمانة» [2] [2] .

وقال الشافعي: «النوافل أتباع للفرائض، لا لها حكم سوى حكم الفرائض» [3] [3] .

وكان الإمام الشافعي هو واضع قاعدة: «لا يُنسب لساكت قول» ، وقاعدة: «تصرّف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة» [4] [4] .

(1) [1] البحر الزخار، 1/ 123.

(2) [2] اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى، ص 61 - 62، مطبعة الوفاء بمصر.

(4) [4] الأشباه والنظائر، للسيوطي، ص 142، 121.

[5] المرجع السابق، ص 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت