وهناك قواعد شرعيّةٌ مهمّة أيضا تعين على المقارنة، منها قواعد الضرورة وقواعد الحاجة، وقواعد الضمان، وقواعد الأصول واللغة، وأنواع الفروق في ضبط المذهب ومقابله.
أكتفي هنا بسرد هذه القواعد لوضوحها واشتهار العمل بها في مجال الفقه المقارن، أو الفقه المذهبي، وهي ما يأتي:
ومستندها خمس آيات من القرآن الكريم، مثل آية: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْه} [1] [31] .
فكلّ ممنوع في الإسلام ـ إِلاَّ الكفر والقتل والزنا [2] [32] ـ يستباح فعله عند الاضطرار، بشرط ألا ينزّل منزلة المباحات والتبسّطات، فيُتناول منه بمقدار دفع الأذى دون زيادة عليه.
قال شيخ الإسلام العز بن عبد السلام: «الضرورات مناسبة لإباحة المحظورات جلبًا لمصالحها، كما أن الجنايات مناسبة لإيجاب العقوبات درءًا لمفاسدها» [3] [33] .
معناها أنّ كل ما أبيح للضرورة من فعل أو ترك فإنما يُباح بالقدر الذي يدفع الضرر والأذى، دون ما عدا ذلك، ومعنى الإباحة: رفع المؤاخذة لا الضمان، ودليلها قوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْه} [4] [34] .
(1) [31] الأنعام، آية 119.
(2) [32] لكن يرخص له في الإكراه الكفر فقط دون غيره في الراجح.
(3) [33] قواعد الأحكام، 2/ 3.
(4) [34] البقرة، آية 173.