ثمّ ظهر محمد بن حارث بن أسد الخُشَني (ت 362 هـ) في كتابه"أصول الفتيا"وأضاف بعض القواعد الفقهية، ومنها:"الأمناء مصدَّقون على ما في أيديهم" [1] [10] .
وأتى بعدئذ أبو زيد عبيد الله بن عمر الدَّبُوسي الحنفي (ت 430 هـ) فوضع كتابه"تأسيس النظر"المشتمل على بعض الضوابط المهمة الخاصة بموضوع معين، وعلى بعض القواعد الكلية مع التفريع عليها [2] [11] .
وذكر ابن خلكان أن الدبوسي أول من وضع علم خلاف الفقهاء، أي الفقه المقارن، فكان ـ رحمه الله ـ أول من عُني بتنظيم البحث في الفقه المقارن بين المذاهب، وجعل منه علما مستقلا، وصاغ أغلب القواعد صياغة مقارنة. وكان أوّل من ألحق فروع المسائل الفقهية بالأصل الذي تفرعت عنه.
وذكر ابن نجيم المصري أنّ أبا سعيد الهَرَوي الشافعي رحل إلى أبي طاهر الدباس ونقل عنه بعض القواعد ثم تلاها على أصحابه [3] [12] ، ومنها القواعد الخمس المعتبرة أمهات القواعد، ومباني الأحكام الشرعية النصية والاجتهادية في المذاهب المختلفة، وليس في المذهب الشافعي فقط، الذي اشتهر بإيراد هذه القواعد. وهي:
1 -الأمور بمقاصدها.
2 -الضرر يزال.
3 -العادة محكَّمة.
4 -اليقين لا يزول بالشك.
5 -المشقة تجلب التيسير.
ويحسن بيان معنى كل قاعدة وإيضاحها ببعض الأمثلة.
أما القاعدة الأولى: وهي"الأمور بمقاصدها"، التي هي إحدى القواعد الأساسية في الفقه، فمعناها: أنّ التصرفات الصادرة من الإنسان من قول أو فعل تختلف أحكامها الشرعية باختلاف مقصود فاعلها.
(1) [10] كليات ابن غازي، 1/ 181، 182.
(2) [11] المدخل الفقهي العام للشيخ مصطفى الزرقاء، 2/ 941، ف 564.
(3) [12] الأشباه والنظائر لابن نجيم وحاشية الحموي عليه، 1/ 16 وما بعدها، الأشباه والنظائر للسيوطي، 1/ 17.