-فالقتل إن كان عمدًا ففيه القصاص، وإن كان خطأ ففيه الدية.
-ومن قال لغيره"خذ هذه الدراهم"فإن نوى التبرع كان هبة، وإلا كان قرضا واجب الوفاء.
-ولغو اليمين لا كفارة فيه، واليمين المنعقدة المؤكدة القائمة على قصد اليمين فيها الكفارة.
ولهذه القاعدة أهمية كبيرة في الفقه، لدوران كثير من الأحكام الشرعية عليها، ولأن مصدرها الحديث الصحيح الذي أخرجه الشيخان عن عمر - - - - (- جمادى ثان محرم - - رمضان: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» .
وسبب أهميتها أنها تقرر مبدءا أساسيا في الشريعة وهو إخلاص العمل لله عز وجل، والإخلاص دليل صدق الإيمان واليقين، لقوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء} [1] [13] .
ويتفرع عنها قاعدة مهمة في المعاملات وهي معتمدة عند جمهور الفقهاء غير الشافعية، وهي:"العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني".
ومع ذلك فالقاعدة الأصلية مرعيّة في كثير من الأحكام الشرعية، وذات نسق أساسيّ في الفقه المقارن بين المذاهب.
وأما القاعدة الثانية: وهي"الضرر يزال"، فهي أساس راسخ في المذاهب الإسلامية المختلفة، وتطبيقاتها كثيرة لا سيما في مجال الضمانات أو التعويضات عن الضرر، والعلاقةِ بين الجيران، فهي توجب رفع الضرر وترميم آثاره بعد الوقوع في ميدان الحقوق الخاصة، كضمان المتلفات، ومنع الضرر أو الأذى عن الجار، ومشروعية كثير من الخيارات كخيار العيب، وخيار الغبن الفاحش، مع التغرير عند الحنفية، ولو من غير تغرير عند الحنابلة، وخيار تَفَرُّق الصفقة.
وكذلك في ميدان الحقوق العامة كالتعدي على الطريق ببناء أو غيره من ألوان الأذى.
وسبب أهميتها كونها مأخوذة من نص حديث ثابت: «لا ضرر ولا ضرار» [2] [14] . والضرر إلحاق الأذى بالغير، والضرار مقابلة الضرر بالضرر [3] [15] .
(1) [13] البينة، آية 5.
(2) [14] حديث حسن أخرجه مالك في الموطأ، وابن ماجه والدارقطني في السنن، والحاكم، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي على ذلك.
(3) [15] انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، باب الضاد مع الراء، 3/ 81.