الصفحة 21 من 38

وكان للقائلين بوجوب الغسل توجيهات أخرى لقراءة الجر غير الجر على الجوار، فقد عطفوا الأرجل على الرؤوس؛ لعلة التقارب في المعنى، إذ إن كلا منهما إمساس اليد بالعضو. والمسح يمكن أن يطلق في اللغة على الغسل الخفيف، فقد قال أبو زيد:"المسح خفيف الغسل , لقول العرب: تمسحت للصلاة بمعنى توضأت لها. [153] "

وفي العربية يوجد تشريك لعلة التقارب في المعنى، فمن ذلك قول الشاعر:

يا ليت بعلكِ قد غدا ... متقلدًا سيفًا ورمحًًا

والمعنى: متقلدًا سيفًا وحاملًا رمحًًا [154]

ومنه: علفتها تبنًا وماءً باردًا

فمن توجيهاتها هذا الباب، والمعنى وسقيتها ماءً باردًا. [155]

ومن الذين قالوا بذلك الأخفش، [156] وقوّاه صاحب تفسير الخازن، [157] والزجاج. [158]

ومن توجيهات القراءة الأخرى هو أن القصد بالمسح المسح على الخفين الذي بيّنته السّنة. [159]

ومن توجيهات القائلين بوجوب الغسل الأخرى تقدير ما يوجب الغسل كأنه قال:"وأرجلكم غسلًا". [160]

وتبرز هنا مسألة فقهية جديدة مترتبة على مسألتين نحويتين الأولى مذاهب النحويين في دلالة حرف العطف الواو، والثانية مسألة وجود أجنبي بين المتعاطفات، فقد اختلف الفقهاء في ترتيب أفعال الوضوء أواجب هو أم لا؟ فذهبت جماعة إلى أن الواو تفيد الترتيب، وعليه فإن الترتيب بالوضوء واجب. وذهبت جماعة أخرى إلى أن الواو تفيد الجمع المطلق ومن ثم فإن الترتيب بالوضوء ليس واجبا.

-... الرأي الأول:

إن الواو تدل على الترتيب. وهو مذهب الكوفيين وبعض البصريين، وهو مذهب أبي عبيد وابن قدامة وغيرهم. ( [161] 1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت