الصفحة 42 من 55

والذي تطمئن إليه النفس الأخذ بمبدأ الاحتياط في مثل هذه المسائل، وعدم الاستعجال في الحكم على شخص بالموت وإجراء الأحكام الشرعية عليه ـ ومن ذلك: قسمة تركته ـ إلا بعد التأكد من موته، فمن تحقق موت دماغه فيُنظر إن استمرت وظائف جسمه الحيوية في العمل بعد رفع أجهزة الإنعاش، واستمر تنفسه وقلبه فإنه لا يزال حيًا ولا يمكن الحكم بوفاته، وإن توقف التنفس والقلب وجميع أعضاء الجسم عن العمل فإنه يحكم بموته، ومن ثم تُرتب الآثار الشرعية على ذلك بما فيها قسمة تركته [1] .

وبناء على ما سبق فإنه لا يحق لأقارب من مات دماغيًا المطالبة قضاءً بقسمة أمواله، أو القيام بتوزيعها على ورثته في أثناء موت الدماغ فقط حتى تموت بقية أعضاء الجسم وتتوقف عن العمل بما في ذلك التنفس ونبض القلب؛ لأن الموت من القضايا المصيرية الكبرى للإنسان، والتي تترتب عليها أثار وأحكام وحقوق كثيرة فكان لابد من الاحتياط فيها [2] ؛ ولما سبق ذكره من أن العلماء اشترطوا في الإرث: تحقق موت المُورِّث [3] ، والله أعلم.

(1) انظر: أثر التقنية الحديثة في الخلاف الفقهي / 357، 358.

(2) انظر: المرجع السابق / 358.

(3) انظر: صفحة: (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت