كسبه بسعيه وطلبه الرزق والمعيشة، وأن الولد من كسبه؛ لأن الوالد هو الذي طلبه وسعى في تحصيله.
والاستدلال بأن الحديث نص على الرجل فيُفهم منه أن المرأة بخلافه هو استدلال بمفهوم المخالفة، وهو ضعيف ومختلف فيه، فقد يُقال بأن النص على الرجل في الحديث خرج مخرج الغالب؛ لأن الغالب أن الرجل هو الذي يكتسب؛ لوجوب النفقة عليه دون المرأة.
ويُجاب عن الاستدلال بأن الأب له ولاية على ولده دون الأم؛ بأنه لا يلزم من ذلك عدم جواز رجوع الأم في هبتها، خاصة أن ما سبق من أحاديث تدل على جواز رجوعها. والله أعلم.
إن كان صاحب المال ليس والدًا للمقسوم له، فقد اختلف الفقهاء في جواز رجوعه في عطيته لأولاده على قولين:
القول الأول: قول جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة أنه ليس له الرجوع فيما وهبه [1] .
واستدلوا على ذلك بما يلي:
(1) انظر: المدونة الكبرى 6/ 145، 149، القوانين الفقهية / 385، الفواكه الدواني 2/ 218، المهذب 3/ 696، روضة الطالبين 5/ 379، نهاية المحتاج 5/ 417، المغني 8/ 277، الإنصاف 17/ 111، الإقناع 3/ 109.