القول الثاني: قول الحنفية ليس للأب الرجوع في هبته [1] ، واستدلوا على ذلك بما يلي:
1_ حديث: (( العائد في هبته كالعائد في قيئه ) )متفق عليه [2] .
2_ قول عمر رضي الله عنه: (( من وهب هبة لصلة رحم، أو على وجه صدقة، فإنه لا يرجع فيها ) ) [3] .
والراجح: القول الأول؛ لقوة أدلتهم، وقد أجاب أصحاب القول الأول عن الاستدلال بحديث: (( العائد في هبته ... ) )بأنه حديثٌ عامٌّ يُخصص بحديث بشير رضي الله عنه السابق، وبالحديث الآخر (( ... إلا الوالد فيما يُعطي ولده ) ) [4] .
اختلف الفقهاء في رجوع الأم في عطيتها على قولين:
(1) انظر: المبسوط 12/ 49، 54، الهداية للمرغيناني 3/ 228، بدائع الصنائع 8/ 131، البحر الرائق 7/ 500، البناية شرح الهداية للعيني 9/ 238، المغني 8/ 261.
(2) أخرجه البخاري 5/ 234 (2621) ومسلم 11/ 67 (4152) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(3) أخرجه مالك في الموطأ / 534 (1436) ، وأخرجه عبدالرزاق في مصنفه 9/ 105 (16519) بلفظ: (( .. ومن أعطى في حق أو قرابة أجزنا عطيته ) )، وأخرجه ابن حزم في المحلى 9/ 128 بلفظ: (( من وهب هبة فلم يثب منها فهو أحق بها إلا لذي رحم ) ).
(4) سبق تخريجه صفحة (25) .