القول الثاني: أنه ليس للأم الرجوع في الهبة، وهو المنصوص عن أحمد [1] ، والدليل على ذلك ما يلي:
1_ أن للأب أن يأخذ من مال ولده، والأم لا تأخذ؛ لقول النبي صلى الله عليه
وسلم: (( أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه ) ) [2] ، فالحديث يتناول الأب دون الأم.
2_ أن للأب ولاية على ولده، ويحوز جميع ماله في الميراث والأم بخلافه [3] .
والراجح هو: القول الأول؛ لقوة أدلتهم، ويُجاب عن الاستدلال بالحديث السابق بأن الحديث لا يدل على عدم جواز رجوع الأم في هبتها، وإنما يدل على أن أطيب وأحل ما يأكله الرجل هو أكله من
(1) انظر: رؤوس المسائل الخلافية 3/ 1063، الهداية لأبي الخطاب / 213، المغني 8/ 263، الإنصاف 17/ 87، 88.
(2) أخرجه أحمد في مسنده 40/ 34 (24032) ، والدارمي 2/ 162 (2540) وأبو داود ... 3/ 289 (3528) والترمذي 3/ 630، 631 (1358) وقال: حسن صحيح، وأخرجه النسائي 7/ 276 (4461) وابن ماجه 2/ 510 (2332) كلهم من حديث عائشة رضي الله عنها.
(3) انظر: رؤوس المسائل الخلافية 3/ 1063، المغني 8/ 263، الشرح الكبير 17/ 87، 88.