الصفحة 2 من 15

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ... وبعد:

فقد كان التحكيم معروفًا عند العرب قال اليعقوبي: كان للعرب حكام ترجع إليها في أمورها وتتحاكم في مناظراتها ومواريثها ومياهها ودمائها لأنه لم يكن دين يرجع إلى شرائعه فكانوا يحكمون أهل الشرف والصدق والأمانة والرئاسة والسن والمجد والتجربة [1] .

وكان المحكوم عليه عند العرب يخضع وينفذ حكم التحكيم تحت سلطة التأثير الأدبي، أو العرف، أو سلطان الرأي العام، أو يخشى عاقبة الاقتتال. وهناك نماذج كثيرة من اللجوء إلى التحكيم عند العرب سواء في معرفة الأجود شعرًا، أو في حالة المناظرة بينهما، أو في حالة نزاع، كما حصل في تحكيم الرسول صلى الله عليه وسلم في وضع الحجر الأسود بين قبل قبائل قريش. ولما جاء الإسلام كان يقر ما يراه حسنا من أمور العرب، سواء ما كان له صلة بمحاسن الأخلاق أو المعاملات أو غيرها، قال الرسول صلى الله عليه وسلم [إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق] [2] .

والمتبادر أن التحكيم يحقق مقصدا مهما من مقاصد التشريع الإسلامي ألا وهو إقامة العدل بين الناس، والناظر في النصوص الشرعية والتطبيق العملي، يجد مكانته خاصة للتحكيم، وعملي في هذا البحث الموجز استجلاء هذه النصوص الشرعية والتطبيقات العملية، للوصول إلى حكم التحكيم في الشريعة الإسلامية، ومناقشة آراء المخالفين لذلك، ومكانة أدلتهم التي يستدلون بها، مستمدا من المولى جل شأنه العون والتوفيق.

ورغبة في استيفاء جميع عناصر الموضوع فقد قسمت فقراته على النحو التالي:-

1 -تعريف التحكيم.

2 -الفرق بين التحكيم والقضاء.

3 -الفرق بين التحكيم والخبرة

4 -الفرق بين التحكيم والوكالة

5 -أهمية التحكيم.

6 -حكم التحكيم.

مؤملًا أن تكون هذه العناصر مسهمة في تقديم أرضية مناسبة للنقاش والحوار، ثم البناء عليها والاستفادة منها في الممارسة العملية للتحكيم.

وبالله التوفيق. صفر 1424 هـ أ. د/ زيد بن عبد الكريم الزيد Azzaid77@hotmail.com

(1) جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، الطبعة الثانية 1980 5/ 65.

(2) أخرجه الإمام البخاري في الأدب المفرد تحقيق محمد هاشم البرهاني د. ط (الإمارات: وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف 1401) باب حسن الخلق رقم (135) حديث رقم 273 ص 122 واللفظ له. وأخرجه الإمام مالك في الموطأ، رواية يحي بن يحي الليثي، الطبعة السابعة (بيروت: دار النفائس 1404) باب ما جاء في حسن الخلق حديث رقم (1634) ص 651.وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير الطبعة الثالثة (بيروت: المكتب الإسلامي 1402) حديث رقم 2345 ج 1/ 285 بلفظ إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق. عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وعزاه للبخاري في الأدب المفرد، والحاكم، والبيهقي في شعب الإيمان ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت