أ التحكيم لا يصح إلا برضا الخصمين، أما القضاء فلا يشترط رضا الخصمين ولو رفعت إليه قضية، حكم فيها ولو من غير رضاهما.
ب الحكم يقتصر اختصاصه في الدعوى المحكم فيها فقط، أما القاضي فله النظر في كل القضايا التي تدخل في اختصاصه وهي عادة واسعة زمانًا ومكانًا.
ت حكم الحكم قاصر على المحكوم عليه فقط ولو ثبت ببينة، أما حكم القاضي فقد يتعدى المحكوم عليه. [1] .فلو حكم خصمان رجلا في عيب المبيع فقضى الحكم برده، لم يكن للبائع حق رده على بائعه الأول استنادا إلى قرار الحكم، إلا أن يرضى البائع الأول. وكذا لو أن رجلا ادعى على آخر دينا، وأن فلانا قد ضمنه فحكما بينهما، والضامن غائب، فأقام المدعي بينة على المال والضمان، صح الحكم في حق الدائن والمدين دون الضامن، ومثله لو كان الغائب هو المضمون، والتحكيم جرى بين صاحب المال والضامن [2] . ولذلك قال الفقهاء حكم المحكم - بفتح الكاف - في حق طرفي الخصومة حكما، وفي حق غيرهما بمنزلة الصلح بينهما، والصلح لا يتعدى أثره [3] .
ث أن الخصم لا يجب عليه إجابة خصمه إلى التحكيم إذا دعاه إليه، أما إذا دعاه إلى القضاء فتجب الإجابة.
ج أن التحكيم أضيق مجالًا من القضاء، فلا يصح إلا فيما يملكه الخصم، أما في القضاء فللقاضي النظر في كل خصومه.
ح التحكيم أوسع من القضاء في الاختصاص المكاني، فالتحكيم يصح بين الطرفين، ولو اختلفت أمكنتهم، أما قضاء القاضي فمقيد بالنظر وفق الاختصاص المكاني. وبالتالي يجوز للحكم أن ينظر في قضية برضى الطرفين ولو كان المدعى عليه لا يقيم في بلد التحكيم.
خ لا يجوز للحكم أن يستخلف غيره ليتولى التحكيم نيابة عنه إلا بموافقة الطرفين، لأن الرضا بالتحكيم مرتبط بشخصه، أما القاضي فيجوز له أن يستخلف غيره في نظر القضايا المعروضة [4] .
وقد أورد قحطان الدوري أربعة وعشرين فرقًا بين القضاء والتحكيم نقلًا عن كتب الحنفية وغيرهم [5] .
الخبير هو الذي يملك خبرة معينة حول موضوع محدد، ويكلف بإبداء رأيه فيما يعرض عليه من مسائل معينة، قد تكون هندسية أو طبية أو تجارية أو حسابية .. الخ. والخبرة بهذا المعنى لا تعتبر طريقة للفصل في النزاع تحكيما، فهي تختلف اختلافا كبيرا عن التحكيم.
ففي الخبرة يقوم الخبير بإبداء رأيه، وليس لهذا الرأي أي قوة إلزامية. ولمعرفة ما إذا كان اتفاق الخصوم اتفاقا على اللجوء إلى التحكيم أو الخبرة، فإن معيار التفرقة هو مدى الصلاحيات الممنوحة للشخص المطروح
(1) انظر: الجصاص، شرح أدب القاضي للخصاف ص 393 - 394.وعبدالله بن خنين، التحكيم في الشريعة الإسلامية ص 36 - 37.
(2) انظر الموسوعة الفقهية الكويتية 10/ 245.
(3) انظر الجصاص، شرح أدب القاضي للخصاف ص 392.
(4) انظر: قرارمجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمةالمؤتمرالإسلامي بجدةرقم (91) (8/ 9)
(5) انظر: قحطان الدوري، عقد التحكيم في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي، الطبعة الأولى (بغداد: وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، 1405) 26 - 30.