الصفحة 5 من 15

عليه النزاع، فإن كان الصلاحيات المخولة له، الفصل في النزاع، وإصدار قرار ملزم للطرفين، فهو حكم والمسألة تحكيم، وإن كانت تلك الصلاحيات لا تتجاوز إبداء الرأي في مسألة فنية للاسترشاد، سواء أكان الرأي للمتنازعين أم لجهة أخرى، ولمن كتب إليه هذا التقريرالعمل به أو تركه فهو رأي خبير فقط. [1] .

رابعا: الفرق بين التحكيم والوكالة:

الوكيل يعمل لصالح موكله، وينوب عنه فيما وكل فيه، ولا يجوز له أن يعمل عملا بمقتضى الوكالة الممنوحة له إلا بما فيه مصلحة الموكل، وهو مؤتمن على النصح لمن وكله، وإذا خرج عن صلاحيته وسلطته التي فوضت إليه فالوكيل هو المسؤول عن هذا التصرف.

أما المحكمين في حالة تعددهم وترشيح محكم من كل طرف فهم بعكس ذلك، وكل منهم يعمل مستقلا تمام الاستقلال عن الخصوم، وبمجرد اعتماد وثيقة التحكيم تثبت له الصفة القضائية بين أطراف النزاع، ولا يتمكن الخصوم من التدخل في عمله، وحكمه مفروض عليهم لازم لهم، وحينئذ يجب أن يكون لا فرق عنده بين الطرف الذي حكمه، أو الطرف الآخر الذي حكم غيره، وعليه أن يعمل بحياد تام، ولا يجوز له أن يساند أو يميل مع أحد الخصوم لكونه حكما له، وإذا فعل ذلك فللمتخاصمين رده أو عزله.

وواجبه هو الفصل في النزاع بالعدل بين الطرفين كأنه قاض تم تعيينه باتفاق الخصوم ويمارس عمله وفق المقتضى القضائي الشرعي، وليس وفق رغبة من حكمه. وحينئذ فهو ليس وكيلا أو ممثلا لطرف من الأطراف النزاع، أو مدافعا عنه أو يتحمل عبئا في إثبات حق له. [2] .

خامسا: أهمية التحكيم:

أهمية أمر تنبني على مدى ما يحققه من مصالح، وهنا تنبع أهمية التحكيم من كونه يحقق العديد من المصالح يأتي في مقدمتها:-

1 -الإسراع في فض النزاع، وذلك لأن المحكمين يكونون عادة متفرغين للفصل في هذه الخصومة وليس عندهم خصومات أخرى، فيتيسر لهم البدء فورًا في إجراء التحكيم وإنهائه في وقت أقصر بكثير مما يتم في المحاكم، وهذه فيه مصلحة ظاهرة في الإسراع في إيصال الحق لصاحبه. وللوقت أثر مهم على الحق المتنازع عليه وبخاصة في القضايا التجارية، وأن سرعة الإنجاز عامل مهم لنجاحها. والبطء في اتخاذ القرار يجعل الأضرار تتنامى وتتضاعف، حتى إن الخسائر المالية التي يتكبدها أطراف النزاع تفوق بكثير أجرة إقامة اثنين من المحكمين، ينهون النزاع خلال مدة وجيزة، وذلك مثل مجمع سكني كبير يجري حوله نزاع، ويخسر الطرفان خسارة كبيرة نتيجة تعطل العمل وبطء إجراءات المحكمة الشرعية المشغولة بالعديد من القضايا، وفي التحكيم تلاف لكثير من ذلك.

2 -تلافي الحقد والعداوة والبغضاء بين الخصوم، بقدر الإمكان، وذلك لأن أساس التحكيم يقوم على مبدأ أن الحكم مختار من قبل الخصوم أنفسهم، اختاروه بطيب نفس منهم، وهذا الشخص المختار حائز على ثقتهم، مما يجعل الحكم كأنه صدر من مجلس عائلي، وداخل أسرة واحدة، بخلاف ما لو صدر الحكم من قضاء مفروض

(1) انظر: محمد بن ناصر البجاد، التحكيم في المملكة العربية السعودية 44

(2) انظر: أحمد أبو الوفاء، التحكيم الاختياري والإجباري الطبعة الثالثة (الإسكندرية: منشأةالمعارف 1978) ص 30، و محمد بن ناصرالبجاد، (مرجع سابق) ص 44 و 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت