الصفحة 6 من 15

على الطرفين سبقه مخاصمة ومشاحنة وبغضاء. وبالتالي فيمكن القول بأن التحكيم يحقق العدل بلا عداوة بين الخصوم بخلاف القضاء الذي يحقق العدل لكنه كثيرا ما يخلف وراءه العداوة والأحقاد بين المتنازعين.

3 -أن التحكيم كما يحفظ العلاقة الطبيبة بين الأقارب فهو أيضا يحافظ على العلاقة الطيبة بين التجار، فكثيرا ما يقع نزاع بين تاجرين في أحد العقود، ثم يحكموا طرفا ثالثا في هذه النزاع، ولا يمنعهم هذا من الاستمرار في التعامل التجاري بينهم، بل إن هذا يزيد ثقة بعضهم ببعض. بخلاف التنازع أمام القضاء، فهو كثيرا ما يقوض التعامل التجاري بين طرفي العقد بسبب قيامه على المشاحة [1] .

4 -أن التحكيم فيه روح الاعتدال، إذ القضاء فيه الهيبة والوقار، والوساطة فيها الترجي والشفاعة، ويأتي التحكيم وسط بين هذين الأسلوبين، مما يجعله يحتل مكانًا وسطًا بين صلابة القضاء ومرونة الوساطة وغيرها من طرق التسويات، وخير الأمور أوسطها [2] .

5 -أن التحكيم يسهم في إصلاح ذات البين وقطع المنازعات والخصومات في المجتمع المسلم وبالتالي تقل القضايا المرفوعة لدى القضاة وهذا يؤثر إيجابًا في تقليل عدد القضاة المطلوب تعيينهم، وهو يخفف العب المالي على الدولة. مما يعني مساهمة المواطن في هذا الجانب من خلال إفشاء التحكيم وإعماله في تحقيق المصلحة العامة للبلد. قال ابن العربي رحمه الله تعالى ( ... فأمر بنصب الوالي ليحسم قاعدة الهرج، وأذن في التحكيم تخفيفا عنه وعنهم في مشقة الترافع لتتم المصلحتان وتحصل الفائدتان) [3] .

6 -أن التحكيم يتيح المتنازعين فرصة اختيار محكمين أصحاب تخصص دقيق في موضوع النزاع، يسهم في فهم سريع ودقيق لموضوع الخلاف وبخاصة في بعض القضايا الفنية الدقيقة التي قد لا تتوافر في القاضي الذي ينظر في مختلف القضايا، ويعتمد على رأي أهل الخبرة. وبالتالي يكون الحكم المتخصص أفهم للقضية وأسرع في الفصل من غيره [4] .

7 -أن التحكيم يتيح الطمأنينة للشركات الكبيرة متعددة الجنسيات ولا ترغب في الخضوع إلى قوانين أجنبية لا تعرفها عند وقوع نزاع، وبدون التحكيم لا تطمئن على مستقبلها التجاري فيما لو خضعت لقانون البلد غير المعروف بدقة.

8 -أن بعض البلدان يتأثر القضاء بالظروف السياسية للدولة، ويخشى المتعامل من الخارج على مصالحه التجارية لو تم الترافع أما قضاء هذا البلد، والتحكيم يعطي طمأنينة لأولئك التجار من تأثر القضاء بما يجري في بلادهم.

9 -من فوائد التحكيم أن المحكمين يملكون صلاحية تحديد المدة التي يرونها ملزمة للمحكم لإنهاء النزاع، وعلى المحكم أن يلتزم بذلك. وهذه ميزة لأصحاب النزاعات لا يمكن توفيرها عن طريق القضاء [5] .

(1) انظر: محمد ماجد خلوصي، المطالبات ومحكمة التحكيم ص 54. و محمد بن ناصر البجاد، التحكيم في المملكة العربية السعودية 32

(2) انظر: قحطان الدوري، عقد التحكيم ص 464.

(3) ابن العربي، أحكام القرآن 2/ 623.

(4) انظر: محمد بن ناصر البجاد، التحكيم في المملكة العربية السعودية 31

(5) انظر: صالح الحسن، الضوابط الشرعية للتحكيم، الطبعة الأولى (الرياض: المؤلف 1417) ص 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت