10 -أن التحكيم يفسح المجال لكل رأي حصيف وعلم رشيد ورأي سديد وخبرة راسخة أن يشارك في إشاعة الوئام في المجتمع والقضاء على النزاعات والخلافات وهي لا تزال في بدايتها. وكم في مجتمعنا من طلبة العلم وأصحاب الرأي والمتخصصين والخبراء، الذي يمكن أن يستفاد منهم في قضايا تحكيمية، ولهم تأثيرهم ومكانتهم على أطراف النزاع، إذا دخلوا في تلك القضايا تمكنوا من إنهائها بأسرع وقت وأخصر طريق. [1] .
11 -أن التحكيم يتيح للمحكمين حرية اختيار المذهب الفقهي الذي يرغبونه في التحكيم، وذلك أن الوالي قد يفرض على القضاة التزام مذهب معين في القضاء، وفي بعض الأحيان يجد المتنازعون حرجًا في التقيد بهذا المذهب [2] . فيكون التحكيم مخرجًا لهم في الاستفادة مما لدى المذاهب الفقهية مما يخدم القضية المتنازع فيها. فمثلا قد يكون العقد محل النزاع باطلا عند بعض الفقهاء، وهذا الرأي هو الذي يعمل به في المحكمة، وإبطال العقد يترتب عليه أضرار بالغة على الطرفين وغيرهم، وهم راغبون في استمراره، لجوازه لدى مذاهب فقهية أخرى وذلك مثل عقد التأجير المنتهي بالتمليك، أو عقد البيع الذي يشترط فيه البائع على المشتري أنه متى أراد البيع فهو حق باسترداده بثمنه، وليس للبائع حينئذ أن يبيعه على غير من اشتراه منه [3] . وحينئذ يلجأ المتعاقدان إلى شرط التحكيم عند النزاع، ويحددان فيه الحكم، بل وربما المذهب الفقهي الذي يجب أن يطبق في التحكيم، ويكون في التحكيم مخرجا لهم للاستفادة مما لدى المذاهب الفقهية مما يخدم القضية المتنازع فيها.
12 -أن التحكيم يعطي المتحاكمين مخرجًا من الالتزام بما يخالف شرع الله جل شأنه، وذلك عندما يكون المتنازعون في بلد لا يحكم بشرع الله، فيجد المتنازعون في التحكيم فرصة لإنهاء النزاع بينهم باللجوء إلى حكم يلتزم شرع الله في الحكم بينهم. [4] .
13 -أن التحكيم يتيح فرصة كبيرة للسرية في المعاملة المتنازع عليها، [5] . إما لكون عقودها تتضمن أمورا سرية، أو لكون النزاع ذاته لا يرغب الطرفان في معرفة الآخرين بوجود نزاع بينهما، فيؤثر على مكانتهما دينيا أو اجتماعيا أو تجاريا أو غير ذلك.
14 -أن التحكيم يتيح مخرجا في مسألة تنازع القوانين، فالمنازعات التجارية الدولية، كثيرا ما تكون محل تنازع القوانين، فطرف يريد أن تكون في بلده مستندا إلى أنظمة بلده وآخر يريدها في بلده مستندا إلى أنظمة بلده أيضا، والتحكيم يحدد الجهة بطريقة تطمئن الشخص منذ البداية.
15 -أن التحكيم يتيح للناس فرصة اختيار مكان التحكيم فبعض الناس لا يرغب الذهاب إلى المحاكم، لا سيما والمحاكم الآن قد تكون بعيدة، أو تكون قريبة ولكن يصعب الوصول إليها بسهولة، أو مزدحمة، أو لا يتيسر الوصول إلى القاضي إلا بمزاحمة يريد الشخص أن يبتعد عنها، بل إن بعض الناس يدفع عن نفسه الذهاب إلى الخصومة ولو تنازل عن بعض حقه، وحينئذ يجد في التحكيم مخرجا سليما من الذهاب إلى المحاكم وما فيها من صخب.
(1) انظر: صالح الحسن، الضوابط الشرعية للتحكيم ص 85 - 86.
(2) انظر: حسن الغزالي، التحكيم في الفقه الإسلامي ص 96.
(3) انظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى جمع عبد الرحمن بن قاسم وابنه محمد 29/ 136. ومصطفى الزرقاء، المدخل الفقهي 1/ 562
(4) انظر: حسن الغزالي، التحكيم في الفقه الإسلامي ص 96.
(5) انظر: محمد خلوصي وزميله، المطالبات ومحكمة التحكيم ص 54.