الصفحة 11 من 30

تغيُّر قيمة العملة

تمر العملة النقدية في بعض بلدان العالم في فترات حرجة بسبب ما يؤثر عليها من هزّات اقتصادية قد تكون إيجابية بسبب النمو والازدهار الاقتصادي وقد تكون سلبية بسبب التدهور الاقتصادي وتدني الوضع المالي لذلك البلد.

والعملة النقدية تأخذ نوعين من التغير عادة في البلدان التي تشكو من ضعف في القوة الاقتصادية يتمثل في استمرار ارتفاع الأسعار بمعدلات منخفضة نسبيًا تقدر بـ 2% وهذا ما يسمّيه أهل الاقتصاد بالتضخم الزاحف Creeping Inflation. ومثل هذا النوع من التضخمات لا يؤثر على التعاملات المالية بصورة عامة سواءً بين الأفراد أو الهيئات أو حتى بين الدول، فهو تضخم ناتج عن الانحدار البسيط والتراجع في قيمة العملة النقدية بسبب الأوضاع غير المستقرة. وهناك تغير فاحش يتمثل في استمرار ارتفاع الأسعار بمعدلات مرتفعة نسبيًا تتجاوز 50% وهذا ما يسمّيه أهل الاقتصاد بالتضخم الجامح Hyper Inflation، هذا النوع يولِّد انهيارًا في قيمة العملة والتي تبدأ بالانخفاض في قيمتها الحقيقية وقد تنتهي إلى فقد ثمنيتها، ومثل هذا لا شك يؤثر كثيرًا في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، كما يؤثر على أنواع التبادلات التجارية والتعاملات المالية.

ففي دول جنوب شرقي آسيا مثلًا تراجعت أسعار صرف العملات مقابل الدولار في كل من إندونيسيا بنسبة 83.2%، وفي تايلاند 40.1%، وفي ماليزيا 39.8%، وفي الفليبين 36.2%، وفي كوريا الجنوبية 35%، وفي تايوان 19.2%، وفي سنغافورة 15.4%، وفي هونج كونج 0.1%، خلال الفترة من منتصف عام 1997 م وحتى بداية تموز/ يوليو 1998 م [1] . ومثل جنوب شرق آسيا دول كثيرة كما هو الحال في بعض بلدان العالم كتركيا والعراق والسودان وغيرها.

وعند مقارنة قيمة العملة بالسلع في بعض دول العالم فإن العملة تتغير مقارنة بالسلع بشكل واضح في أبسط أمور الحياة، فقد يرتفع سعر طبق البيض مثلًا من دينارٍ واحد إلى 3000 دينار خلال فترة وجيزة جدًا نتيجة انهيار العملة ليشير إلى ارتفاع السعر دون تغير

(1) ... سلسلة دراسات استراتيجية: خطيب، شذا جمال: الأزمة المالية والنقدية في دول جنوب شرقي آسيا (أبو ظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ط 1، 2001 م، العدد 51) ، ص 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت