الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:
هناك سؤالان ربما نستطيع أن نجملهما في سؤال واحد .. يسأل الأخ: حول الفرق بين إرجاء الفقهاء وغلاة المرجئة؛ وأما السؤال الآخر: في أن أركان الإيمان قول وعمل، لو سقط أحد هذه الأركان هل يكفر المرء؟؟ أظن هكذا .. نعم .. فهما -إذًا- سؤالان، لكن يجمعهما معنى واحد.
يعني: هذا شُرح كثيرًا .. الآن صار من المشتهر بين الناس لكثرة -الحمد لله- البيان والشرح.
ما هو الإيمان؟؟ هو: قول وعمل .. وهنا أنبه -وقد نبهت عليه كثيرًا- بأن بعضهم يقول: الإيمان قول باللسان، وعمل بالأركان، واعتقاد بالجنان؛ هذه كلمة غير صحيحة .. هذه كلمة متأخرة وغير صحيحة، ولا تستوفي معنى الإيمان كما قال السلف. السلف قالوا: قول وعمل، وبعد ذلك جاءت الشروح فزادوا عليها؛ مع أن معنى"القول"هو: قول اللسان وقول القلب، و"العمل"هو عمل الأركان وعمل القلب.
فالقلب له القول والعمل .. القول المقصود به العلم -الاعتقاد .. الذي يسمى الاعتقاد .. ويسميه العلماء بالعلم- وعمل القلب هو: إرادته للطاعة، من الحب والبغض .. الولاء والبراء .. الخشية .. الخوف .. الإخبات؛ فهذه أعمال القلوب وذكر القلوب ..
والعلم هو الأخبار .. الأخبار الإلهية وكيف يتلقاها القلب فيعلمها معتقدًا بها مقرًا بها؛ ولكن حين نقول:"اعتقاد الجنان"فقد أخرجنا عمل القلب ..
عندما نقول: الإيمان قول باللسان -وهذا صحيح-، وعمل بالأركان -وهذا صحيح-، ولكن:"اعتقاد الجنان"أخرجنا عمل الجنان .. ليس عمل القلب فقط هو الاعتقاد، ولكن هناك أعمال تعبدية -وهي أصل الأعمال، وأحب الأعمال إلى الله- هي الأعمال التعبدية القلبية؛ والأعمال الظاهرة ليس لها قيمة إلا بمقدار ما في القلب من منبت لها وأصل لها.
الإرجاء .. إرجاء الفقهاء .. يعني الأمر يسير جدًا في إرجاء الفقهاء .. يلتقون مع أهل السنة في النهايات وإن اختلفوا في التفسير.
المشكلة: أن علم الكلام أفرز معالم باطلة في الأمة؛ فإذا قلنا: الإيمان قول وعمل، فهم عندهم -عند المناطقة- أن تخلف جزء من المُعَرَّف يبطله، لأنه ركن منه.