طيب .. إزالة العمل؟؟ فقالوا: بإنه إذا أزيل بعض العمل يؤدي ذلك إلى الكفر -وهذا اعتقاد الخوارج- لأنه من الإيمان -عند أهل السنة: الواجبات والمستحبات، هذه أعمال إيمانية وهي من الإيمان .. الصلاة ركن، فتركها يؤدي إلى نقض الإيمان كله، لكن بر الوالدين .. هو من الإيمان، فإزالته إزالة واجب من واجبات الإيمان ولكن لا يؤدي إلى إزالة أصل الإيمان- والمناطقة يقولون: بأنه إذا أدخلنا بر الوالدين في الإيمان، فتخلف بر الوالدين عن الإيمان يؤدي إلى زوال المُعَرَّف ..
هذه شروط المناطقة والمتكلمين في التعاريف، فمن تأثر بمثل هذه الدعاوى أدى به ذلك إلى القول بالإرجاء، وهو: إزالة هذه عن الإيمان وإبقاء الأركان .. الركن هو الإيمان، فلذلك: وقعوا في أخطاء كثيرة ..
الإرجاء مراتب كثيرة جدًا، يعني: لو ترجعوا إلى"مقالات الإسلاميين"لأبي الحسن الأشعري، فرق الإرجاء عنده كثيرة .. هناك من يرجئ القول .. هناك من يرجئ العمل .. ولا أحد يرجئ الاعتقاد، لأن الإيمان هو التصديق عندهم، ولكن اختلفوا في الظاهر والباطن: لو أن رجلا أعلن بظاهره ما ليس في باطنه، أو: قال في باطنه ما لم يذكر وخالف في ظاهره أو لم يقله في ظاهره .. فحينئذ هاهنا الإرجاء، فالإرجاء هو تخلف إحدى هذه الأركان .. تخلف.
إرجاء الفقهاء يسير جدًا .. إرجاء الفقهاء أنهم قالوا: أن هناك أعمالًا لا تكون كفرا بذاتها -لأنهم قصروا الإيمان على التصديق، فجعلوا الأعمال دلالة على التصديق- فجعلوا الأعمال التي حكم الشارع بكفر صاحبها، لا أنها كفر بذاتها ولكنها دلالة على عدم التصديق .. فحكموا بأنها كفر على هذا المعنى -لا لأنها كفر بذاتها ولكنها دلالة على عدم التصديق- لأن الإيمان عندهم هو التصديق.
مثال ذلك: السجود للصنم .. السجود للصنم عندهم ليس كفرًا بذاته، ولكنه دلالة على الكفر .. هذا هو إرجاء الفقهاء .. هم يقولون كفر .. يحكمون عليه بأنه كافر .. من سجد للصنم فإنه يكفر .. نعم تأتيهم مزالق .. من سجد للصنم وهو لا يعتقد -تأتيهم هذه المزالق .. وهم يخرجون منها بطرق فقهية معروفة- لو سجد رجل -عندهم- وهو غير معتقد بربوبية هذا الصنم أو بألوهيته، فهل يكفر أولا يكفر؟؟ هذه مسألة أخرى عندهم .. بعضهم لا يتصور هذا أبدًا .. يقول: لا .. هو يكفر، لأنه لا يتصور السجود بلا اعتقاد .. لا