فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 861

يتصور، فإن فعله هازلًا فيقول: لأن هزله دل على عدم التوقير، والتوقير أمر قلبي .. جزء من التصديق.

القصد من هذا: ما هو إرجاء الفقهاء؟؟ إرجاء الفقهاء: أن هناك أعمالًا سماها الشارع كفرًا، وهي لا تكون كفرا بذاتها، ولكنها كفر لأنها دالة على الكفر الباطني ..

ومن ذلك: من أهان القرآن .. رجل أهان القرآن، فهذا يكفر عندهم .. طيب: هل إهانة القرآن كفر بذاتها أو دلالة على الكفر؟؟ فقالوا: بل إنها دلالة على الكفر، لأنها دالة على عدم اعتقاد بأن القرآن هو من عند الله .. انظر ... هذا الكلام يسير ..

ونحن رأينا عجبًا: أن المتهمين بإرجاء الفقهاء -كالأحناف- نجد عندهم التوسع في قضية التكفير، ونجد عندهم التكفير باللزوم؛ يعني: كأنهم هربوا من قضية الإرجاء بأننا نحن نكفر حتى أكثر مما تقولون -بلا شك: أن هذا المعنى يكون كامنا في النفس ولا يصرح به- ولذلك: هم يكفرون بمكفرات لا يرضاها غيرهم من غير المرجئة، ومن ذلك: احتقار العالم .. احتقار العالم عندهم دال على ما ذكرناه .. أنه دال على عدم احترام العلم، وعدم احترام العلم كفر لأن العلم من الله، فدل على عدم اعتقاد صوابه .. وهكذا .. هذه اللوازم عندهم .. وسبب ذلك: قاعدتهم في أن الفعل ليس كفرًا بذاته ولكنه دلالة على الكفر، فيمكن أن يُلحق به أعمال ليست كفرية ولكنها دالة على الاعتقاد والكفر .. هذا هو إرجاء الفقهاء باختصار -وتبسم الشيخ-.

هل الخلاف لفظي كما يقول بعض أهل العلم؟؟ الخلاف ليس لفظيًا، لأن مبناه على تصورهم للإيمان -تصور مرجئة الفقهاء للإيمان- أنه التصديق، فيُلحقون كل عمل مكفر بعدم التصديق.

أما أهل العلم فيقولون: بأن هناك قول يكفر به المرء، وهناك عمل يكفر به المرء، وهناك اعتقاد يكفر به المرء؛ وهناك عمل هو ركن من أركان الإيمان، وهناك عمل هو واجب من واجبات الإيمان، وهناك عمل هو مستحب من مستحبات الإيمان؛ فمن نقض ركنًا من أركان الإيمان العملية يكفر -كترك الصلاة مثلًا-، وهناك اعتقاد على هذه المراتب، وهناك قول -كذلك- على هذه المراتب ..

هناك أقوال هي ركن كالشهادة، فمن لم يشهد -وهو قادر- فهو كافر؛ وهناك أقوال من الواجبات مثل القيام في الصلاة -واجبات من واجبات الصلاة- أو الصلاة على النبي -عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت